الأحد , 30 أكتوبر 2016
جديد نفائس
الرئيسية » أخبار عامة » أيام خالدة لا تنسى… معركة هاجوفا يوم خجل صاحب البردة النبوية
أيام خالدة لا تنسى… معركة هاجوفا  يوم خجل صاحب البردة النبوية

أيام خالدة لا تنسى… معركة هاجوفا يوم خجل صاحب البردة النبوية

 

وفي عام 1595م وفي وسط مؤامراتِ قصر السلطان العثماني وتنازُع الوزراء، خسرَت الدولة العثمانيَّة عدة مواقع في أوروبا، كان من ضمنها قلعة “إستركون” المركزيَّة لصالح الألمان، بالإضافة إلى جرأة أمير رومانيا “الفويفودا ميخائيل” على الجيش العثمانِي في تِلك المنطقة بقيادة الوزير “سنان باشا”، وإعلانِ تمرُّده ومطاردته الجيشَ العثماني في انسحابِه؛ حيث تعقَّب خِيرَة فرق الصَّاعقة بالجيش العثماني، وقام بإغراقهم أثناء عبورهم نهر الدانوب.

 

ونظرًا لهذا الوضع الحرج، ولتنامِي قوَّة الجيش الألماني الذي بات يمثل خطرًا حقيقيًّا ضد الدولة العثمانية ككلٍّ، وجرأة الرُّومان – قرَّر السلطان “محمد الثالث” الخروج بنفسِه للجهاد على رأس حملةٍ كبيرة لاستعادة هَيبة الخلافة العثمانية؛ حيث كان السلطان محمد الثالث أول من خرج من السلاطين للجهاد بعد 30 سنة من وفاة أمير المؤمنين سليمان القانوني.

 

وقد خرجَت هذه الحملة بقيادة “محمد الثالث” من إسطنبول في 20 يونيو عام 1569م؛ حيث عبر مدينة صوفيا ليصلَ إلى بلجراد حيث استُقبل استقبالاً حافلاً، ثمَّ عبر الجيشُ العثماني نهرَ سافا ليدخل مناطق النمسا، وهنا دُعيَ إلى مجلس حربيٍّ بقلعة سلانكمن بقيادة السلطان، وقرَّر المجلس أن يفتتح قلعةَ أكري (إغر)، وتكمن أهمية القلعة في أنَّها تتحكَّم في طرق المواصلات بين النمسا وترانسلفانيا (رومانيا)، وقد كانت جميع هذه المناطق تقاوِم الفتحَ العثماني، وكانت القلعة في حوزة الألمان.

 

وقد استطاع السلطان محمد فتحها بعد حصار 18 يومًا، وأثناء البدء في حصار القلعة وصلَت الأخبارُ للسلطان بأنَّ النمساويين قد قاموا بحصار وإسقاط قَلْعة “هاتافان”، وقتل النمساويُّون جميعَ العثمانيين المتمركزين في القلعة، بما فيهم الأطفال والنساء ردًّا على حملة السلطان؛ لذا قام السلطان محمد بإعدام جميع جنود القلعة بعد فتحها ردًّا على هذه المذبحة؛ حيث قدِّر عدد من قُتل من الجنود الألمان 11000 جندي.

 

بعد ذلك تلقَّت قيادةُ الجيش العثماني خبرًا بأنَّ جيشًا مشتركًا من النمساويِّين والترانسلفانيين كان يتقدَّم تجاه جيش الحملة العثمانيَّة، وبعد مشاورات ومداولات قرَّر السلطان محمد الثالث الذهاب لمقابلتهم في سهل هاجوفا شمال المجر، كان جيش التحالف الصليبي يضم أيضًا عددًا كبيرًا من الجنود الصليبيِّين من ألمانيا والإمارات البابوية الإيطالية، وإمارةِ بوهيميا التشيكية، وإمارة أردال الرومانية، ومملكةِ المجر، وإمارة القازاق (الكوساك) الأوكرانية، واتِّحادِ بولندا وليتوانيا، ومملكةِ إسبانيا، تحت قيادة أرشيدوق النمسا “ماكسيميليان الثالث” وأمير ترانسلفانيا “سيغسموند باثوري”.

 

وكان ذلك التحالف يقدَّر بـ300.000 جندي، معهم 100 مدفع، بينما قُدِّر الجيش العثماني بـ140000 جندي يساعدهم خيَّالة دولة القرم.

وكانت بداية الحرب صاعِقة على الجيش العثماني الذي كان في حالةٍ من الضَّعف والقلَق نتيجة هذا التحالف الصليبي الكبير ضدهم؛ حيث انتصر جيش التحالف في بداية هجومه على مقدِّمة الجيش العثماني، وسقط 1100 جندي عثماني شهيدًا، وفُقد 42 مدفعًا.

 

يصف المؤرِّخ العثماني “إبراهيم بجوي” ما حدث قائلاً:

“استطاع النصارى التغلُّب على الجيش العثماني، ولكن جنود الإسلام لم يَشعروا بالهزيمة، بعد ذلك بدأ النصارى بنَهْب ما في مقرِّ القيادة للعثمانيين، هاجمَت مجموعة كبيرة من النصارى الخيمةَ التي توجد بها الأموال التابعة لخزانة الدولة، قامت المجموعةُ بقتل بعض جنود الإنكشارية والحرس، استولى النصارى على صندوق الأموال الذهبيَّة، ورفعوا أعلامَ الصليب وبدؤوا بالرَّقص حولها”.

 

وقتها أراد السلطان “محمد الثالث” الفرارَ وترك الجيش وقد أيقن بالهزيمة، إلاَّ أنَّه سرعان ما خجل من هروبه أمام كافرٍ وقد لبس بُردة النبيِّ صلى الله عليه وسلم على كتفَيه، فاستشار شيخَه خوجه سعد الدين أفندي الذي قال له مشجِّعًا ومهوِّنًا عليه: إنَّ الجيش الذي لا يرى السلطان – يتشتَّت، وإنَّ الحرب مستمرَّة وليس هناك هزيمة، وإنَّ روح الرسول تنظر إليهم.

 

وأمسك الشيخ “سعد الدين” عنانَ فرس السلطان الذي حاولَ الهرب به، وخرج به أمامَ جنود الجيش وهو يقوده، وهنا تشجَّع جنود الصاعقة والإنكشارية وقرَّروا الصمودَ في دفاعهم وقد رأَوا السلطان يتقدَّمهم.

 

في اليوم الثاني من المعركة، اشتدَّ القتال، ووصلَت القوات النمساويَّة إلى خيمة السلطان نفسه، فهاجم مربُّو الخيول العثمانيُّون، والطباخون، وصانعو الخيام، والأشخاص المكلَّفون برعاية الجمال الجنودَ النمساويين الذين كانوا يجمعون الغنائمَ من الخيمة بكلِّ ما استطاعوا أن يحصلوا عليه من أسلحة، فاستعملوا أدوات الطَّبخ، والفؤوس التي كانوا يقطعون بها الخشبَ والمطارق التي كانوا يستعملونها في بناء الخيم، وتفاجأ النمساويُّون وانسحبوا وهم مشوَّشون، سمع الجنود العثمانيون الذين كانوا يقاتِلون في الخطوط الأمامية صراخَ العدو النصراني يهرب! فرفع هذا من معنويَّات الجيش وقلبوا موازينَ المعركة.

 

بدأَت قوات المدفعيَّة ضرب الجيش النمساوي – الترانسلفاني، والتفَّت القواتُ العثمانيَّة عليهم، وسرعان ما انهار النمساويُّون، وأعمل فيهم الجنودُ المسلمون القتلَ والتنكيل.

 

قتل 50 ألفًا من أفراد العدوِّ في ساحة القتال و20 ألفًا في المستنقعات التي سِيقوا إليها، واغتنم 100 مدفع، وفرَّ جنود الجيش النمساوي – الترانسلفاني، فتعقَّبهم الجيشُ العثماني وأسروا البقيَّة.

كان انتصار “هاجوفا” من أكبر الانتصارات في أوربا، لكن العثمانيين لم يستثمروا هذا الانتصار في زيادةِ فتوحاتهم في أوروبا؛ إذ سرعان ما عاد السلطان “محمد الثالث” إلى إسطنبول، حيث استقبلَته مواكب المهنِّئين على سلامته وانتصارِه السَّاحق، ومُنح السلطان لقب “فاتح إغر”.

 

ورغم رجوع الجيش العثماني لقواعدِه دون غزو ممالك أوروبا كما كان يفعل السلاطنة العظام للدَّولة العثمانية، إلاَّ أنَّ هذا النَّصر قد أعاد الهيبة مرَّة أخرى لمكانة الدَّولة العثمانية في قلوب الأوروبيين، وأيقنوا بأنَّهم لن يستطيعوا قط القضاءَ على الدَّولة العثمانيَّة في أي معركةِ تحالفٍ معهم في ظلِّ العقيدة الإيمانيَّة التي يستحضرونها في معاركهم كافَّة معهم.

رابط الموضوع: http://www.alukah.net/culture/0/88448/#ixzz3msuDJuy1

Likes(0)Dislikes(0)
Print Friendly

عن ابو علاء

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE
%d مدونون معجبون بهذه: