الجمعة , 28 أكتوبر 2016
جديد نفائس
الرئيسية » أخبار عامة » ابن باديس و تربية النشء
ابن باديس و تربية النشء

ابن باديس و تربية النشء

• المعروف عن شيخ المصلحين ومؤسس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ، الإمام عبد الحميد بن باديس ، اهتمامه البالغ بالشباب ، وذلك بوضعهم على رأس انشغالاته ، وجعلهم من أولى أولوياته ، فهم عنده مستقبل الأمة ومعقد آمالها ، والرجاء الذي سيأتي معه صبحه المرتقب ، والسراج الذي سينير لها درب التحرر والاستقلال .

• ولقد نظر إلى واقع الشباب في ذلك الوقت فوجده جاهلاً بلغته ، بعيدًا عن تاريخه ومجده ، نافرًا من دينه ، غافلاً عن آلام أمته وآمالها ، فكتب في افتتاحية الشهاب في عدد مارس 1938م ، يصوّر الحالة التي آل إليها هذا الشباب ، بحيث صار ضائعًا في هذه الحياة ، بعدما عمل الإستدمار الفرنسي بكل ما أوتي من وسائل الغزو والتضليل على إفراغه من مقومات شخصيته ، ليتواصل مسلسل الاستعباد والتدمير للجزائر وطناً وشعبًا ، فقال رحمه الله : ” ولم يكن يوم ذاك من شباب إلا شباب أنساه التعليم الاستعماري لغته وتاريخه ومجده ، وقبح له دينه وقومه وقطع له من كل شيء -إلا منه – أمله وحقره في نفسه كثيرا ، وإلا شباب جاهل أكلته الحانات والمقاهي والشوارع ، ومن وجد العمل منه ، لا يرى نفسه إلا آلة متحركة في ذلك العمل لا هم له من ورائه في نفسه ، فضلا عن شعوره بأمر عام ، وإلا وشباب حفظه الله للإسلام والعروبة ، فأقبل على تعلمها ، لكنه تعلم سطحي خال من الروح ، إلا شباب لا يعتز بماض ، ولا يألم لحاضر ، ولا يطمح لمستقبل ، اللهم إلا أفرادا هنا وهناك “

 

• و من أجل إنقاذ هذا الشباب وانتشاله من هذا الضياع ، وتخليصه من الذوبان في ثقافة الاستدمار وأخلاقه الغربية المادية ، وإعادة تربيته وفق دينه الحقيقي ، وتبصيره بحقيقة أمره وما يحدث في وطنه ، وتوعيته بما ينتظر منه ، وإعداده لاستعادة الحياة الكريمة في ظل سيادته على أرضه والتحرر من كل أشكال العبودية والتّبعية المفروضة عليه ، قام رحمه الله بإحداث واستعمال مؤسسات تربوية متنوعة ، تختلف في طبيعتها لكنها ترمي في الأخير إلى غاية واحدة ، وهدف مشترك ، لخصه الدكتور رابح تركي في كتابه ” الشيخ عبد الحميد بن باديس رائد الإصلاح والتربية في الجزائر” في ثلاث نقاط :
1- حماية الشباب من عوامل الانحراف والفساد الخلقي والاجتماعي .
2- استغلال طاقته فيما يعود على الأمة والوطن بالنفع والفائدة .
3- تربية وطنية سليمة حتى لا يجرفهم تيار الفرنسة والتغريب الذي كان يهدد الجزائر كلها في الثلاثينات.

• وفي هذه المؤسسات دأب الشيخ – رحمه الله – على توجيه عنايته بالدرجة الأولى للشباب.
ولا غرابة إذ نقرأ في نشيده الذي خاطب فيه الشباب الجزائري يرمز إليه بفوجي ” الرجاء ” والصباح ” الكشفيين بقسنطينة ، فيقول : يا نشء أنت رجاؤنا وبك الصباح قد اقترب
ورغم مضايقات الإدارة الاستدمارية والتضييق على أنشطته وأتباعه ، و رصد تحركاته والتخطيط لاغتياله ، إلا أنه لم تفتر عزيمته ـ ولم تضعف همّته ولم يتوان لحظة واحدة في بذل الجهود

Likes(0)Dislikes(0)
Print Friendly

عن ابو علاء

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE
%d مدونون معجبون بهذه: