الإثنين , 31 أكتوبر 2016
جديد نفائس
الرئيسية » أطوار التعليم » اراء فى التربيه لعلي بن سينا

اراء فى التربيه لعلي بن سينا

اراء ابن سينا في التربية

آراؤه في التربيةنجد أن ابن سينا له آراء تربوية في العديد من كتبه التي كتبها بالعربية أو الفارسية غير أن اكثر آرائه التربوية نجدها في رسالة مسماة بـ(كتاب السياسة)
وان ابرز ما تميز به المذهب التربوي لابن سينا هو:-
1- لم تقتصر التربية السيناوية على مرحلة واحدة وهي دخول الطفل المدرسة بل شملت تربية الطفل منذ لحظة ولادته حتى زواجه و انخراطه في الحياة الاجتماعية.
2- لم ترتكز التربية السيناوية على جانب واحد أو بعض جوانب الشخصية الإنسانية لتهمل الجوانب الأخرى بل اهتمت بوحدة الشخصية الإنسانية وتكاملها العقلي والجسدي والانفعالي.
3- تأثرت التربية السيناوية بتعاليم الدين الإسلامي وبخاصة القرآن الكريم والسنة النبوية وكذلك بالفلسفة اليونانية والهلنستية.
4- حرص ابن سينا على تدعيم آرائه بمبررات نفسانية وقد نجح نجاحاً بعيداً في هذا الميدان، مما يحمل على الاعتقاد أن ذلك عائد إلى حد كبير إلى امتهانه مهنة الطب .
مرحلة الطفولة الأولى
تميزت التربية السيناوية بأنها تناولت حياة الإنسان منذ لحظة ولادته فما هي المبادئ والأسس التي خص بها هذه الفترة؟
الاسم الحسن
أكد ابن سينا على ضرورة الاسم الحسن للمولود فهو حق من حقوقه وهو يفرض على الطفل دون اختيار منه، فيجب أن يكون هذا الاسم مقبولاً اجتماعياً وأخلاقيا. واهتمام ابن سينا بهذه الناحية جاء من كونه أدرك من خلال عمله كطبيب، الأثر الذي يحدثه الاسم السيئ على صاحبه، فإذا كان هذا الاسم مما يبعث على السخرية والتشاؤم فانه سينعكس على شخصية الطفل طوال حياته فيعيش في حالة لا تخلو من الاضطرابات النفسية التي لا يحمد عقباها.
وهو ما أكد عليه الدين الإسلامي فقد حث رسول الله(ص) على الاسم الحسن للمولود. حيث ورد في السيرة أن رسول الله(ص) قد غيّر الكثير من الأسماء إلى الأحسن.
الــرضـــاعـــــة
يقول ابن سينا في كتاب القانون:
يجب أن يرضع الطفل ما أمكن من لبن أمه، فإنه أشبه الأغذية بجوهر ما سلف من غذائه وهو في الرحم)
بهذه العبارة التي أوصى بها ابن سينا بالرضاعة الطبيعية وضرورتها نجده قد سبق الدعوات العالمية التي تدعو وتحث على الإرضاع الطبيعي للطفل وتحذر من أخطار الإرضاع الصناعي وفي حال تعذر الرضاعة من الأم فلا مانع من اللجوء إلى مرضعة يشترط فيها الصحة الجسدية والخلقية.
مرحلة ما قبل المدرسة (3-5) سنوات.
أدرك ابن سينا أهمية هذه المرحلة وأولاها الأهمية البالغة وهي مرحلة تمهيدية تكون سابقة لدخول الطفل المدرسة والتي تعرف الآن باسم (سن الحضانة) وقد أثبتت البحوث والدراسات التربوية الحديثة ما توصل إليه ابن سينا حيث وجدت أن الفترة من (3-5) من عمر الطفل هي المرحلة الذهبية التي تخطط فيها شخصية الطفل المستقبلية.
ويعلل ابن سينا أهمية هذه المرحلة بأن شخصية الطفل في هذه المرحلة مرنة قابلة لاكتساب جميع العادات والطباع السيئة والصالحة على حد سواء لذا يدعو ابن سينا إلى اتباع أسلوب تربوي نبعد فيه الطفل عن الرذائل ونؤمن له تربية صالحة وسليمة يتمثل هذا الأسلوب بإبعاد الطفل عن كل ما هو سيئ في محيطه حتى لا يكتسب الطفل هذه الرذائل وهو أسلوب وقائي.
والأسلوب الآخر هو التربية الرياضية حيث نجد الشيخ الرئيس في كتاب (القانون) قد خصص لهذا النوع من التربية صفحات عديدة، إذ يراها تربية ضرورية وليست خاصة بمرحلة أو عمر معين لذلك فهو يجعلها متلائمة ومتناسبة مع كل طور من أطوار الحياة.
وهذه النظرة تتسم برؤية تربوية عميقة. ولابد أن تكون متوافقة مع عمله كطبيب. بالإضافة إلى ما تمنحه من قوة ومناعة كما رأى أفلاطون وارسطو من قبله وكما ترى التربية الحديثة اليوم.
مرحلة التعليم المدرسي
أ. سن الدخول إلى المدرسة:
في كتاب (القانون) يقول ابن سينا “إن سن السادسة من العمر هي السن المناسبة للبدء بالتعلّم، إذ يمكن حينها أن يقدم الصبي للمؤدب أو المعلّم ”
والآراء في هذا الشان مختلفة فمنهم من يرى أن الخامسة هي السن المناسبة لدخول المدرسة ومنهم من يفترض قبل ذلك وخاصة بعد انتشار رياض الأطفال التي تستقبل الطفل في الثالثة من عمره ويصعب تحديد هذه السن بدقة لعدة عوامل مؤثرة. منها البيئة والمجتمع والفروق الفردية هذا بالإضافة إلى الوراثة و أثرها.
ب. مواد التدريس (المنهاج):
يقول ابن سينا ” إذا اشتدت مفاصل الصبي، واستوى لسانه، وتهيأ للتلقين، ووعى مسمعه، أخذ في تعلم القرآن وصور حروف الهجاء. ولقن معالم الدين ”
لم يكن ابن سينا الوحيد الداعي إلى تعلم القرآن الكريم والبدء به فلقد سبقه آخرون.. وإن ابن سينا قد حفظ القرآن الكريم وهو في العاشرة من العمر.
الأساليب والطرق التعليمية
أ. التدرج بالتعليم :
يقول ابن سينا: “إن على الصبي أن يتعلم أولا الرجز، ثم القصيدة، لأن رواية الرجز أسهل وحفظه أمكن، لكون بيوته أقصر، ووزنه أخف ” وهكذا يكون ابن سينا قد اخذ بعين الاعتبار الفروق الفردية بين التلاميذ. فهو يأخذ بيده ويسير معه بما يتناسب مع طاقاته وإمكانياته.
ب. التعلم الجماعي:
ويرى ابن سينا فضل التعليم الجماعي على الفرد لأنه أدفع لسآمة المؤدب وملل الطفل معًا ، ولأن اختلاط الصبي بأقرانه ادعى إلى انشراح عقله، وتفتح فهمه بالمحادثة والمرافـقة وما في ذلك من إشارة المحاكاة والمساجلة , وما فيه من تحريك هممهم، و إبتعاث نشاطهم .
وقد نص على فضل التعليم الجماعي معظم رجال التربية قديمًا وحديثًا حيث يرون أن للتعليم الجمعي محاسن عديدة أهمها :
أولاً : يحقق مبادئ الاقتصاد إذ يحتاج لأقل عدد من المدرسين بعكس التعليم الفردي .
ثانيًا : يربي في التلاميذ روح المناقشة ويحملهم على الدخول في ميادين المناقشات العلمية .
ثالثًا : يبث في الأطفال روح الجماعة ويساعد على تربية كل فرد منهم تربية اجتماعية حقيقية .
رابعًا : يوجد بين التلاميذ الألفة والمحبة كما أنه يعودهم على النظام والتعاون .
(ينبغي أن يكون مع الصبي صِبْية حسنة آدابهم وطيبة عاداتهم) على الرغم من أن ابن سينا قد تلقى العلم من قبل معلمين خاصين به إلا أننا نجده يفضل أن يكون مع الصبي أقران، ووجود الصبي مع غيره من الصبيان ادعى إلى التعلم والتخرج فإنه يباهي الصبيان مرة ويأنف عن القصور عن شأنهم مرة ثم انهم يترافـقون و يتبادلون الزيارة، وكل ذلك من أسباب المباهاة ، والمساجلة والمحاكاة، وفي ذلك تهذيب لأخلاقهم وتحريك لهم وتمرين لعاداتهم.
وهذا ما اكتشفه علم النفس الحديث، أما الطفل في هذه المرحلة فهو بحاجة إلى اللعب والتقدير والانتماء والشعور بالتفوق والنجاح، وهو بحاجة إلى إشباع ذلك بطرق وأساليب تربوية سليمة.
ج. توجيه التلاميذ على حسب مواهبهم وميولهم:
من أهم ما يستحق الإعجاب في أساليب التربية السيناوية ذلك الاهتمام بموضوع توليه التربية الحديثة اليوم قصارى اهتمامها، نعني بذلك العناية بميول الطلاب وقابليتهم وتوجيههم نحو الدراسات التي تؤهلهم لها تلك الميول و القابليات.
إن ما قصده ابن سينا هو ما نسميه اليوم بالتوجيه المهني والذي يهدف إلى توجيه المتعلم إلى المهنة التي تناسب إمكانياته وتكون له في ممارستها لذة حقيقية
ويرى ابن سينا بعد فراغ الصبي من المرحلة الأولى أن ينظر إلى ما يراه أن تكون صناعته ، فيوجه بحسب ذلك، فإن أراد الكتابة مثلا أضيف إلى دراسة اللغة ودراسة الرسائل والخطب ومساجلات الناس ومحاوراتهم وما أشبه ذلك .
ويرى أن على المؤدب في هذه المرحلة أن ينظر إلى استعداد الطالب وما يصلح له من الصناعات والأعمال فيوجهه بحسب ميوله واستعداداته وهو يضرب لنا الأمثلة في تباين الملكات واختلاف المواهب وأن الذي لا يعينه استعداده على صناعة من الصناعات أو علم من العلوم يتعذر توجيهه إليه مهما بذل في سبيله من جهد وأنفق من مال .
وكثيراً ما يخيل إلينا أن فكرة (التوجيه المهني) فكرة محدثة لم تعرف إلا في القرن الأخير بعد تقدم الدراسات النفسية، والواقع أن الشيخ الرئيس قد عرف جذورها وبذورها حيث يقول ابن سينا في القانون: (وعلى المؤدب أن يبحث للولد عن صناعة فلا يجبره على العلم إذا كان غير ميال إليه. ولا يتركه يسير مع الهوى، إذ ليست كل صناعة يراها الصبي ممكنة له.
د. الـثـواب والـعــقـاب:
يؤمن ابن سينا بالثواب والعقاب المعنويين وليس الماديين، فإلى جانب العقاب المعنوي (الترهيب والإعراض) هناك ثواب معنوي (الترغيب والحمد والإقبال) وقد أوضح هذا الأمر في كتاب السياسة فصل تدبير الرجل ولده حيث نجد أن ابن سينا قد اهتم بتربية الطفل وتأديبه في مرحلة مبكرة من عمره كخطوة وقائية أولية.
أما فيما يتعلق بعقاب الطفل إذا ارتكب خطأ ما، فقد اعتبر ابن سينا العقاب ضرورة تربوية يلجأ إليها في بعض الحالات، وبهذا يكون ابن سينا قد سبق أحدث الآراء التربوية الحديثة والتي تقر مبدأ العقاب في بعض الحالات الملحة. يقول ابن سينا: “إنه من الضروري البدء بتهذيب الطفل وتعويده الخصال من النظام قبل أن ترسخ فيه العادات المذمومة التي يصعب إزالتها إذا ما تمكنت في نفس الطفل. أما إذا اقتضت الضرورة الالتجاء إلى العقاب، فإنه ينبغي مراعاة منتهى الحيطة والحذر، فلا يؤخذ الوليد أولا بالعنف، وإنما بالتلطف ثم تمزج الرغبة بالرهبة، وتارة يستخدم العبوس أو ما يستدعه التأنيب، وتارة يكون المديح والتشجيع أجدى من التأنيب وذلك وفق كل حالة. ولكن إذا أصبح من الضروري الالتجاء إلى الضرب، ينبغي أن لا يتردد المربي على أن تكون الضربات الأولى موجعة، فإن الصبي يعد الضربات كلها هينة، وينظر إلى العقاب نظرة استخفاف، ولكن الالتجاء إلى الضرب لا يكون إلا بعد التهديد والوعيد وتوسط الشفعاء لإحداث الأثر المطلوب”.
والعقوبة عند ابن سينا إرشاد وتوجيه للسلوك وحرص على تعديله برفق، ويحرص كذلك على أن يكون الدافع من وراء العقاب ليس الانتقام والكراهية بل حسن التربية والإخلاص في العمل.
صـفـات الـمعــلــم
نرى في التربية السيناوية نظرات صائبة لما يجب أن يكون عليه المعلم وهي آراء تقترب من الآراء التربوية الحديثة في المربي والمعلم فيقول ابن سينا “على مؤدب الصبي أن يكون بصيراً برياضة الأخلاق، حاذقاً بتخريج الصبيان ”
وهذا ما تؤكد عليه التربية الحديثة فيجب على المعلم أن يكون عالماً بعلم نفس النمو وسن الطفولة والمراهقة.
ويجب أن يكون وقوراً ورزيناً، بعيداً عن الخفة والسخف، ذا مرؤه ونزاهة ومن جهة أخرى فقد وجه ابن سينا الأنظار إلى الصفات السلوكية والخلقية التي على المدرس أن يتمتع بها إذ أنه يجب أن يكون قدوة حسنة لمن يعلمهم. يقول ابن سينا:
ينبغي أن يكون مؤدب الصبي عاقلا ذا دين، بصيرا برياضة الأخلاق، حاذقا بتخريج الصبيان، وقورا رزينا غير جامد، حلوا لبيبا ذا مروءة ونظافة ونزاهة
Likes(0)Dislikes(0)
Print Friendly
اراء ابن سينا في التربية آراؤه في التربيةنجد أن ابن سينا له آراء تربوية في العديد من كتبه التي كتبها بالعربية أو الفارسية غير أن اكثر آرائه التربوية نجدها في رسالة مسماة بـ(كتاب السياسة) وان ابرز ما تميز به المذهب التربوي لابن سينا هو:- 1- لم تقتصر التربية السيناوية على مرحلة واحدة وهي دخول الطفل المدرسة بل شملت تربية الطفل منذ لحظة ولادته حتى زواجه و انخراطه في الحياة الاجتماعية. 2- لم ترتكز التربية السيناوية على جانب واحد أو بعض جوانب الشخصية الإنسانية لتهمل الجوانب الأخرى بل اهتمت بوحدة الشخصية الإنسانية وتكاملها العقلي والجسدي والانفعالي. 3- تأثرت التربية السيناوية بتعاليم…

عناصر المراجعه :

تقييم المستخدمين: كن أول المصوتين !
0
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE
%d مدونون معجبون بهذه: