الإثنين , 31 أكتوبر 2016
جديد نفائس
الرئيسية » أخبار عامة » الأمريكيون الجوامح – وودي هولتون
الأمريكيون الجوامح – وودي هولتون

الأمريكيون الجوامح – وودي هولتون



الدستور الفيدرالي الأمريكي هو ثمرة لتجربة تاريخية مر بها سكان

المستعمرات الإنجليزية في العالم الجديد حينما أعلنوا استقلالهم في الرابع

من يوليو 1776· فشعب المستعمرات هذا بولاياته المستقلة قد شك لفيما بينه

"كونفدرالية" حينما انتظم مندوبوه في مؤتمر عام "كونغرس" في 1774 ليعلن

مقاطعته للبضائع البريطانية· ومنذ مؤتمره الثاني المنعقد في 10 مايو 1775

أصبح هذا المؤتمر "الكونغرس" حكومة فعلية تنظم شؤون الولايات دون أن يكون

لها كيان قانوني اللهم إلا رضى الناس وموافقتهم على وجودها· وحينما وضعت

الحرب أوزارها بعد ست سنوات في العام 1781 وهزمت القوات البريطانية، واجهت

تلك الولايات مشكلات كثيرة: داخلية وخارجية كادت أن تعصف بها· لذا، فقد

ارتأت بعد أن توصلت إلى قناعة مشتركة أن تطور ذاك الاتحاد "الكونفدرالي

المهلهل "ليكون كيانا موحدا بوضع دستور جديد يسرى على جميع ولاياته·

وفي

سنة 1786 انتخبت الولايات مجلسا تأسيسيا ضم 55 مندوبا اجتمع في مايو 1787

برئاسة جورج واشنطن· وانعقدت مداولات ذلك المجلس بسرية تامة لم يعلم

بفحواها إلا بعد مرور نصف قرن، حيث تبين أنها لم تخل من مشاحنات ومناقشات

حادة وتنازلات وصفقات ونحوها· ولم يأخذ المجتمعون بمبدأ الإجماع بل بمبدأ

الأغلبية لإقرار الدستور "موافقة تسع ولايات من مجموع ثلاث عشرة ولاية"·

ومنذ البداية طفت على السطح مشكلة وهي: كيف يمكن أن يقام اتحاد تكون فيه

الولايات على قدم المساواة من حيث صنع القرار في حين هي تختلف في الحجم

والقوة· ورئي أن يشكل مجلسان منتخبان: الأول هو مجلس النواب، ويكون عدد

ممثلي كل ولاية بنسبة عدد سكانها· والثاني هو مجلس الشيوخ يمثل فيه كل

ولاية بمندوبين يتم انتخابهما بواسطة المجلس التشريعي لكل ولاية·

وهذان

المجلسان ليسا حرين في إقرار ما يرغبان من تشريعات، فهناك حقوق للأقلية

يحفظها الدستور ومبادئ الثورة الأمريكية المنطلقة أساسا من نظرية الحقوق

الطبيعية· ومن المسائل التي حظيت بنقاشات موسعة شروط انتخاب رئيس الجمهورية

وصلاحياته، حيث أعطي صلاحية تعيين القضاة الاتحاديين وتعيين قيادات الجيش·

وقد تم الاتفاق على أن ينتخب انتخابا مباشرا من قبل الشعب الأمريكي، ولكن

نظرا للحالة البدائية التي كانت عليها البلاد فقد تم الاتفاق على فكرة

الانتخاب غير المباشر عن طريق نواب تنتخبهم الولايات لهذا الغرض بالذات·

واتفق الجميع على أن الحكومة الاتحادية ترعى الشؤون الخارجية والتجارة

الأجنبية والدفاع وفرض الضرائب وغيرها، مع إعطاء هامش كبير من الحرية لكل

ولاية·

تم

الانتهاء من الدستور في 17 سبتمبر 1787 وأرسلت الى الولايات كي تناقشها

قبل أن تقرها، وجرى حوار طويل بين من يرغب بحكومة اتحادية وآخرين كانوا

يخشون منها· ووافقت معظم الولايات على ذلك الدستور في العام 1788· وقد

أدخلت عليه فيما بعد عشرة تعديلات، تم إقرارها في حينه تتضمن مبادئ لحقوق

الإنسان وضمانات لحريته فضلا عن مبدأ فصل الدين عن الدولة·

وتحرك

الكونغرس بسرعة كبيرة ليخرج الحكومة الجديدة إلى حيز الوجود، إذ قرر أن

يتم انتخاب أفراد الهيئة المكلفة بانتخاب الرئيس وأعضاء المجلس النيابي في 7

يناير 1789، وأن يجتمع أعضاؤه للتصويت على الرئيس في الرابع من فبراير،

وأن يجتمع أول كونغرس في الرابع من مارس، وحينما اجتمعوا وفتحوا صناديق

الانتخاب المغلقة التي وضع أفراد هيئة انتخاب الرئيس أصواتهم، وجدوا أن تلك

الهيئة قد انتخبت بالإجماع جورج واشنطن ليكون أول رئيس للولايات المتحدة

في ظل الدستور الجديد·

لكن

هذا الدستور كان دستور القلة، فقد كان حق الانتخاب مقتصرا على من يملك

عقارا، أي عشر في المئة من السكان البيض، ورغم نزعاته الإنسانية، فإن هذا

الدستور لم يعالج قضية الرق أيضا، حيث كان الرقيق يمثلون طبقة مسحوقة تعمل

في مزارع الجنوب فضلا عن المتاجرة بهم· وكان هذا يقتضي مرور نصف قرن ليظهر

ابرهام لنكولن ويحرم العبودية ويدخل في حرب أهلية مع الجنوب· ثم إن ذلك

التحرير كان لا بد أن يمضي عليه قرن تقريبا ليتم فيه تحقيق المساواة بين

السود والبيض في الحقوق المدنية بحركة بدأت بستينات القرن الماضي على يد

مارتن لوثر كنج·

ومنذ

ثلاثة عقود تطالب حركة تحرر المرأة في أمريكا بتنقيح الدستور بحيث تفسر

لفظة "مواطن" لتعني الرجل والمرأة وبالتالي يتم إقرار المساواة في الحقوق

والواجبات تبعا لذلك·

Likes(0)Dislikes(0)
Print Friendly

عن ابو علاء

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE
%d مدونون معجبون بهذه: