الأحد , 30 أكتوبر 2016
جديد نفائس
الرئيسية » الأولى ثانوي » الفرق بين العروض وعلم العروض
الفرق بين العروض وعلم العروض

الفرق بين العروض وعلم العروض

الفرق بين العروض وعلم العروض

 يقول الأستاذ ميشيل أديب في مجلة الموقف الادبي العدد 373 أيار 2002: “… وأكثر ما يعيب كتب العروض القديمة والحديثة، أنها على الرغم من مظاهر العبقرية  التي لم يكشف الخليل عن أسرارها، لم تحاول تحليل العملية الذهنية التي مكَّنت الخليل من بلوغ هذه القمَّة الرياضية التي لا تتأتَّى إلاَّ للأفذاذ”

يتمثل الوعي على الوزن بتجاوب الطفل مع ترنيم أمه وانطلاق الشاعر دون معرفة مسبقة بعلم العروض، وقد وصف العرب قديما وعيهم على الوزن بالتنعيم ( نعم = وتد ، لا = سبب ) وهو عين ما يدعوه أهل الشعر النبطي بالهينمة والملالاة، وتلك درجات من العروض الذي يعرفه العروضيون بأنه ( 3- ص7)  :” علم تعرف به صحة أوزان الشعر العربي حين تعرض عليه، فيكشف مواطن الخلل فيها، وبذلك يتبين موزون الشعر من مختله” وفي هذه الحدود فقد أدى مهمته على خير وجه توصيفا لكافة الأحكام الجزئية لوزن الشعر وتجسيدا لغنائيته، وللحفظ فيه المقام الأعلى. ولكن الوعي على وجود خصائص كلية للذائقة العربية استوعبها الخليل فكرا ومنهجا ثم استكشاف ذلك وتقعيده والانطلاق منه علم آخر أشبه ما يكون بفقه العروض. وهو علم  قائم على التفكير والفهم. ومن شأن التمييز بين العلمين تقرير مسؤولية الأمة ككل عن  غياب العلم الثاني.

وهنا ينبغي التمييز بين  مدلولين لكلمة علم الأول كل ما يعلم مثل أخبار الجريدة،  والثاني العلم المؤسس على  منهج وتقعيد شاملين.

يتم حفظ النصوص والمعلومات بتفاصيلها من الضياع بحفظها عن ظهر قلب، والعمليتان متلازمتان. وحسب الحفظ شرفا دوره في حفظ كتاب الله عز وجل حيث تلازمت الدلالتان في كلمتي حافظ وجمعها حفاظٌ وحفَظَة. ولا يعيب الحافظ أن لا يكون فقيها أو مجتهدا، لما تتطلبه  عملية الحفظ من تركيز القدرة الذهنية على استذكار المادة وعدم شغلها بما يصرفها عن تلك الغاية. البنّاء يحيط بتفاصيل الجزء الذي ينفذه من البناء أما  المهندس فيعرف مخطط البناء الكلي. ثمة تناظر ما في بعض الجوانب بين كل من الحافظ والبنّاء والعروضي من جهة والفقيه والمهندس وعالم العروض من جهة أخرى.

موضوع  الرقمي الذي ينطلق بهذا التصور جديد  وأسلوب تقديمه جديد كذلك، وأهم ما فيه طريقة الربط بين المعلومات، ولذا أنصح بالتدرج في دراسته عبر دورات الرقمي الثماني،  وأحذر من الانطباع المبكر  لدى من يعرف التفاعيل بأن الأرقام  مجرد ترميز جديد  للتفاعيل دون مضمون جديد. بل إني أنصح من يعرف التفاعيل أن  يتناساها إلى حين إذا أراد دراسة الرقمي.

وهنا ينبغي التمييز بين الشاعر من جهة وكل من العروضي وعالم العروض من جهة أخرى. إتقان الشاعر دون معرفة بالعروض شهادة لسلامة فطرته. بالفطرة تبني النحلة خليتها بشكل هندسي سداسي منتظم، وتنتج عسلها اللذيذ المفيد والشاعر كالنحلة  في موهبته. يثير شكل الخلية وطعم العسل إعجاب الإنسان فيصفهما، كما يثير شكل الشعر ومضمونه إعجاب الإنسان فيصفهما ويتقدم العروضيون على سواهم في وصف الشكل،  ولكن دراسة خصائص شكل الخلية من اختصاص علم الهندسة ودراسة تركيب العسل من اختصاص علم الطب، وكذلك فإن دراسة الخصائص الشاملة للعروض العربي من اختصاص علم العروض. كأني بجهل الشاعر للعروض مفخرة له. ويبقى السؤال ما تجليات هذه الفطرة في وزن الشعر؟  

الرقمي منطلقاً من شمولية فكر الخليل يقول إن في وجدان العربي برنامجا رياضيا أودعه الخالق سبحانه يتحكم في ضبط الوزن بدون وعي من الشاعر، كذلك البرنامج من قوانين الطيران الذي يحكم طيران الطائر وتوازنه دون  وعي من  الطائر.

إن في إتقان الشاعر لشعرة والنحلة لبناء خليتها وجودة عسلها والطائر لطيرانه دعوة لأولى الألباب لاكتشاف أسرار ذلك .  وأولوا  الألباب فيما يخص ما  تقدم مهندس أو طبيب أو عالم عروض. العروضي الواصف لأجزاء الظاهرة دون  تقعيدها  بشكل كلي لا يكشف حقيقتها ولا قواعدها الكلية. وحده عالم العروض من  يقوم  بذلك. 

من يفهم العروض الرقمي سيكون قادرا على الإجابة على السؤال :

أين يقع مختصو  العروض بعد الخليل على الدرب الممتد بين العروضي وعالم العروض؟

لا يعيب أيا من الشاعر أو العروضي جهلهما بعلم العروض فكلاهما معني بالتوصيف اللفظي اللحني التجزيئي التطبيقي للوزن. والتفعيلات تؤدي هذا الغرض بشكل رائع، وإنما تنشأ المشكلة من استعمال التفاعيل بتجزيئيتها وتجسيديتها في إحداث تغييرات في حشو بحور الخليل والزعم بإنتاج بحور جديدة باستعمال تفاعيل الخليل ومن  يقومون بذلك  لا يدركون أصلا أن هذه التفاعيل لا قيمة لها إلا بمقدار ما تجسده  من نهج الخليل، واستعمالها دون الوعي على نهجه يمثل اللانهج، فمن ناحية نظرية يفترض فيمن يريد أن يتجاوز الخليل أن يدرك نهج الخليل ويفهمه ثم  يطرح نهجا متكاملا بديلا يمثل فطرة ما بديلة للفطرة العربية ثم  تأتي بحوره  الجديدة البديلة  منسجمة مع الفطرة المبتدعة البديلة. أما تجاوز الخليل بتفاعيل الخليل فأشبه ما  يكون باستعمال كلمة ( التحرير) بمعنى ( التصفية)   وكل من يقومون بذلك  في مجال الشعر شعراء وعروضيون: 

وهم  بذلك  يتناولون (علم العروض) بأدوات (العروض) ولا يصح ذلك بحال. ولكن تناول (العروض) بأدوات ( علم العروض ) مفيد وإن  أعوزه  التصوير السمعي للحن. وهو يوفر على  العروضيين  تكرار تناول الظاهرة عدة مرات بمصطلحات  شتى. كما أنه ينحو بهم  نحو التقعيد الكلي الذي يوفر عليهم الركض وراء الشوارد واعتبارها شواهد. ممهدا لكثير منهم الارتقاء إلى علماء عروض.

إضافة إلى ما ذكره  الأستاذ ميشيل أديب فإنني كذلك أدين بالوعي على ما بين العروض وعلم العروض من فرق  للأستاذ جمال صقر في توضيحه لكل من النحو وعلم النحو[1]

 تراقص الطفل على هدهدة أمه إحساس بالإيقاع الفطري الذي يمكن أن  يكون أولى درجات الوعي على العروض [2]

 الحكم على سلامة وزن الشعر بالأذن المجردة لدى كثير ممن لم يتعلموا العروض هو درجة من درجات الوعي على العروض.

 الهينمة والملالاة لدى العرب في أريافهم  وبواديهم ميزان عروضي متقدم[3]

 دراسة البحور والتفاعيل وأحكام الزحاف والعلة في كل بحر هي المعرفة الواعية بالعروض.

 فما هو علم العروض ؟ وكيف يختلف عن  العروض ؟

 قبل أن  أجيب سأضرب أمثلة للعروض وعلم العروض

 

المثال الأول :

الدكتور إبراهيم  أنيس في كتابه (موسيقى الشعر)

 يستثقل زحاف مستفعلن  الثانية في شطر البسيط على متفعلن …  …  …  …  … 4 3 2 3 3 3 1 3

ويستثقل زحاف مفاعيلن الأولى في شطر الطويل على مفاعلن …  …  …  … 3 2 3 3 3 2 3 3

 

هكذا أورد الزحافين منفصلين.

 

لو قلنا إن وجود 3 3 3  أو ثلاثة أوتاد صوتية متتالية في الطويل والبسيط مستثقل فهذه خطوة نحو علم العروض، لأنها تقدم  قاعدة تشمل البحرين معا وتبين حكم زحافين فيهما معا.

ولو ربطنا الأمر بدائرة ( ب – المختلف ) ورحنا نستقصي الأمر عند ورود 3 3 3 في بحر المديد ( في حال كف فاعلاتن ( 2 3 1 2 3 2 3 2 = 2 3 3 3 2 3 2 = فا علا تفا علن فا علا تن) ثم نرى ما هو الحكم ونحاول ربطه سلبا أو إيجابا بالحكم  الأول مع تعليل ذلك فتلك خطوة أكثر تقدما في علم العروض فإذا رحنا نستقصي حكم التركيب 3 3 3 في شتى البحور ونحاول تعليل حالات كونه مستساغا وحالات كونه ثقيلا، فنحن لا شك في رحاب علم العروض، وإذا خطونا خطوة أخرى لدراسة الزحاف الذي ينتج عنه  تكرر الرقم 3 الصوتي في البحور كافة سواء نتج عن  ذلك التركيب  333 أو 3333 وأثر ذلك على الوزن  وتصنيف ذلك فنحن بدون شك تجاوزنا العروض إلى علم العروض

 

وعندما يعبر عن  استساغة متفعلن 3 3  في أول شطر البسيط واستساغة مفاعلن 3 3  في آخر شطر الطويل فذلك يقع  في نطاق العروض، والقول بأن السبب الأول من السببين 2 2 في دائرة ( ب- المختلف) مستساغ الزحاف عندما يقع  السببان  في أول الشطر أو آخره فتلك خطوة باتجاه علم العروض.

ويراجع بهذا الصدد موضوع  الكم  والهيئة :           

2- المثال الثاني

 الجوهري في ( عروض الورقة ) 

عندما يقول الجوهري إن المنسرح  ناتج عن الرجز باعتبار تحول مستفعلن الثانية = 2 2 21  فيه إلى مستف عنلُ = مفعولاتُ = 2 2 12  وذلك بتحول الوتد المجموع 21 إلى الوتد المفروق 12 ، ويقوم بناء على ذلك بإخراج المنسرح  من  دائرة (د- المشتبه) ويلحقه  بدائرة (جـ المجتلب ) باعتباره  إحدى حالات الرجز، فهذا يقع على الحدود ما بين العروض وعلم العروض – بغض النظر عن الموقف من صحته.

وتعميم ذلك  على بحور دائرة ( د- المشتبه) وإلحاقها جميعا ببحور دائرة ( جـ- المجتلب) – بغض النظر عن الموقف منه، فذلك القول يدخل في علم العروض.

العروض  يجعل الإنسان ينظر إلى ساعة البحور فيفرض عليها ما في ذهنه من تجسيد وتجزيء وحدود تفاعيل، وهذا ما حصل مع  الجوهري حين لم  ير من دائرة ( د- المشتبه ) فيما  يخص الوتد المفروق 2 1 إلا مفعولاتُ فربط بين  المنسرح الذي يحوي هذه التفعيلة والرجز من دائرة (المجتلب – جـ)الذي يحوي الوتد المجموع نظيرا للمفروق.

وعلم العروض يجعل الإنسان  ينظر إلى ساعة البحور فيراها صورة لطلاقة تفكير الخليل، فإذا  نظر إلى الوتد المفروق في دائرة(د- المشتبه)  ولاحظ تناظره  مع  الوتد المفروق في دائرة ( المجتلب – جـ ) عرف أن  هذا الترابط يخص الدائرتين  ككل بسائر بحورهما وبغض النظر عن تموضع حدود التفاعيل على خريطة العروض ( ساعة البحور)

إنهما نظرتان : 

نظرة تضيق الواسع وتجزئ المتكامل وتستجلب التعقيد.

ونظرة بسيطة شاملة .

للمزيد حول هذا الموضوع :

 

3- المثال الثالث 

د. أحمد كشك في كتابه ( الزحاف والعلة )

يقول  د. أحمد كشك عن البسيط ( الزحاف والعلة – ص – 216) :” ومن النادر أيضا البدء بطي هذا البحر أي بمستعلن [2 1 3] لأننا نكون قد قبلنا هذا التتالي = /ه ///ه ///ه [ مستعلن فعلن=2 1 3 1 3 ] أي وحدتين من نوع الفاصلة الصغرى ”  ويفهم من كلامه هذا  أن [ مستعلن فاعلن = 2 1 3 2 3]  أقل ندرة أو أقل ثقلا لأن  عدد الأسباب الصوتية المتوالية أقل.

فهذه خطوة متقدمة في العروض، وتكاد تلامس الرقمي فقوله “وحدتين من الفاصلة الصغرى” يعني أربعة أسباب وهذه كما نعلم من استئثارات الخبب.

 

من آثار التفاعيل على تفكير أن العروضيين ذكروا  الخبن في البسيط وشاهده  المفصل عندهم على حدود التفاعيل هو :

لقد خلت حقب صروفها عجبٌ …  …  …  … فأحدثت عبرا وأعقبت  دولا

 

وذكروا  الطي في البسيط وشاهده المفصل عندهم  على حدود التفاعيل  هو :

 

ارتحلو غدوةً فانطلقوا بَكَرًا …  … في زمرٍ منهمُ يتبعها زُمَرُ

 

ولكنهم  لم  يذكروا الحالة الأكثر أثرا حيث يقترن فيها طي مستفعلن  بخبن فاعلن، لأن هذا التفصيل لا يتفق مع  ما  تتطلبه  حدود التفاعيل من  وحدة  التوصيف. وانظر للبيت :

 

كلا وباري طوال الهدب والحور ….. ما قل حبيك من بعد ومن غير

 

كيف يضحي من البسيط ( رسميا) كما من الخبب في البيتين التاليين على التوالي :

 

قلتُ وبارئ طول الهدب النّضُرِ….. ما قل حبيك من بعد ومن غير

قلتُ وبارئ طول الهدب النّضُرِ….. حبي باقٍ أبَدأ رغم السفرِ

 

 وهنا يظهر تقدم د. كشك  على العروضيين. ولكنه لا زال في حدود العروض. أما البناء على هذه الخطوة باختبار القول إن تتابع أربعة أسباب من خصوصيات الخبب وأنها حيث وجدت ثقيلة ثم دراسة هذا القول في واقع  الشعر ككل كما في ( مفاعيلُ فعولُ مفا  في الطويل ) ومن حيث كف ( مستفع لن ) في الخفيف  أو طي ( مستفعلن ) في الخفيف لمن  لا يقول  بالوتد المفروق، وأنهما لم يذكرا في الشعر – كما في مقاربة د. مصطفى حركات  التي وردت  في حدود الخفيف  – ثم محاولة التقعيد لذلك في البحور ككل مع  ذكر الحالات التي تستثنى من هذه الظاهرة كما في ( فعول مفاعيلن 3 1 3 2 2  ) في آخر  عجز أول الطويل، فإن  ذلك  يشكل انتقالا من منتهى  العروض إلى بداية علم  العروض .

 

ويطول الحديث لو رحنا نستقصي كل حالة على حدة. ولكن خلاصة الأمر أن :

 

العروض هو الإحساس بنظام الوزن الذي قد يدرك بالفطرة أو التعلم الذي يشمل القدرة على توصيفه بالتفاعيل أو سواها، وعلم العروض هو منهج البحث المفضي إلى نظريات وقواعد ضابطة.

 

أين يقع العروض الرقمي ؟

بدأت العروض الرقمي وكان جله في البداية في العروض وتدريجيا ومع اكتشاف شموليته وتحوله إلى تواصل أو محاولة للتواصل مع شمولية فكر الخليل أخذ يتجاوز العروض إلى علم العروض. بل لقد خطى بعلم العروض خطوات في آفاق جديدة تتعدى الشعر ووزنه.

 

ماذا تمثل الدورات الثماني ؟

الدورات الثماني تزيد عن حاجة الشاعر، وهي تكفي العروضي.

لكنها بداية الطريق لــعالم العروض، والمواضيع التي تلت  الدورات أو جرت في الدورات إشارة عابرة لها هي سبيل العروضي في توجهه ليكون عالم عروض.

 

بدأنا بالعروض كمرحلة أولى ثم انتهينا بعلم  العروض، فهل هذه نهاية المطاف ؟

كلا فإننا بحملنا علم العروض إلى مجالات أخرى تتخطى الشعر فإننا نرتقي به إلى (الشمولية العظمى) اللائقة بفكر الخليل وعبقريته كما في بعض الأبواب مثل

العمارة والعروض – الموسيقى والعروض – الآثار والعروض – م/ع  وهي من بين ما وردت الإشارة إليه في الرابط:

 

تكرر ذكر الشمولية في الرقمي وهي صفة ملازمة لكل علم في إطار ذلك العلم، تستوي في ذلك العلوم المادية والإنسانية فإذا ما احتوت هذه النظراتِ الشاملةَ المتعددةَ نظرةٌ شمولية أعظم، لم يكن جماع  ذلك إلا  توحيد الخالق عز وجل. ومن هنا قال الشاعر:

 

وفي كل شيء له حكمةٌ …  …  …  …  تدل على أنه  الواحد

 

وإنما كان ذلك بربط هذه الجزئية بالكل الذي يشملها وما يوصل إليه ذلك  من استدلال على حكمة الخالق عز وجل.

 

الشمولية المطلقة ( أساس الأسس ) هي البدء بالتوحيد توحيد الله سبحانه وتعالى والانطلاق منه إلى سواه. وفي قصة سيدنا إبراهيم  عليه السلام  معتبر لأولي الألباب.

ليس مطلوبا  من كل الناس إيمانا كإيمان إبراهيم عليه  السلام فثمة طرق أخرى تؤدي إلى الإيمان ولكن أسماها وأليقها بالإنسان ما ذكره القرآن  الكريم عن إبراهيم عليه  السلام.

 

ما أحوج الإنسان إلى هذه الرؤية في الأمور كلها ولا يتسع المجال هنا لذكر المجالات الحيوية والمصيرية التي يضل فيها الأفراد وتضل فيها الجماعات جراء طغيان الجزئيات على الكليات، فكم طمست كلية بكلمة حق استغلت في تضخيم جزئية، فقادت إلى باطل. ومن نافلة القول أن هذا  القصد لا  يرد في مجال العروض ولكنها تداعيات  الشمولية الفكرية، والفكر لا  يكون إلا  شاملا.

 

منهج الفكر يقترن بالشمولية والتجريد والتفكير والفهم وهو ما لا يطيقه  أغلب الناس ولا يلزم إلا لعالم العروض.
ومنهج الحفظ يقترن بالتجزيء والتجسيد، وهو في طاقة أغلب الناس ويكفي الشاعر والعروضي حاجتهما.

بدهيات أي علم وأي مبدأ في غاية البساطة وهي بحق أول الطريق وشمولية العلم هي منتهاه ولكن المسافة بينهما أقصر ما تكون وكأنهما بداية ونهاية على دائرة. والضياع في الممارسة قد ينتج عن أي إغفال أي منهما، وقد يظن ظان أن من الصعب أن يتوه الشخص عن البدهيات. في مواضيع الرقمي أمثلة عن أخطاء كبيرة لعروضيين وشعراء مردها إلى عدم وعيهم على بدهيات العروض.
لعل بساطة البدهيات وشمولية التفكير وجهان لعملة واحدة. فمن انطلق من البدهيات ولم تكبله عقابيل الجزئيات ومصطلحاتها كان جديرا بالتوجه نحو الشمولية.

ميزة العروض الرقمي وعيبه

ميزة الرقمي وعيبه وجهان لذات العملة. فهو كمنهج فكري متماسك وهذه ميزته، وتماسكه يجعل من المتعذر فهمه

في كافة أجزائه إلا متسلسلا من بداية ألفبائه في الدورات وهذا عيبه.

فمعلوماته  أشبه بمعلومات الرياضيات موصولة على التوالي لا يمكن بلوغ  اللاحق منها دون  الإلمام بالسابق.

أما التفاعيل فمعلوماتها بعد  مبادئها الأولية، موصولة على التوازي كمعلومات  أية مجلة يمكن الانتقال لأي فصل من فصولها.

وإجابة على سؤال في منتدى الرقمي لتوضيح الموضوع :

حسنا سأقرب لك الأمر 

أحمد يعرف :

أن المثلث القائم الزاوية الذي طول ضلعيه 3 سم ، 4 سم فطول وتره 5 سم
وأن المثلث القائم الزاوية الذي طول ضلعيه 6 سم ، 8 سم فطول وتره 10 سم

ويعرف طول الوتر في 16 مثلا قائم الزاوية ( بما فيها المتدارك  ) إذا عرف الضلعين.

إبراهيم يعرف قاعدة فيثاغورس أ2 + ب 2 = جـ 2 ………….. ( 2 = تربيع) 

أحمد يعرف في  المثلثات ويحفظ أطوال  اضلاع العديد من المثلثات قائمة الزاوية.

 إبراهيم يعرف في علم المثلثات. ويستطيع أن يحسب في أي مثلث قائم الزاوية طول الضلع الثالث إن عرف الضلعين الآخرين.

ومن منتدى  الرقمي أيضا :

 

اقتباس

  المشاركة الأصلية كتبت بواسطة (يوسفي حنان)

سأسكت وأقف عند هذا الحد



لا تسكتي ولا تتوقفي عند هذا الحد أو سواه، فكلامك استدعى ويستدعي خيرا، ولا سبيل لتكوني عالمة عروضية أفضل من ذلك.

فالعروضي يعرف أن المقتضب مجزوء وجوبا ووحده عالم العروض من يبحث عن تفسير لذلك، فإن لم يجد جوابا شعر بأن شيئا ما ينقصه.

اقتباس

ولـــكــــــــــن النصف الثاني كان : كيف تمكنت من تحديد النهاية؟ هل لأنك تحفظ الوزن حفظا أم أنك 

انطلقت من مفهوم ثان؟


سؤال محدد واضح مفيد . جوابه لأنني أحفظ الوزن.

وبعد ذلك أحاول إيجاد تفسير منطقي لذلك من خلال هرم الأوزان وبعض معطيات الرقمي .

المقتضب على الدائرة تاما = 6 3 2 3 2 2 3 = = 6 1 2 2 1 2 2 2 1 2 
( وحسب هرم الأوزان ) = 6 – 4 + 6 – 2 = مخالف لهرم الأوزان لوجود – + 

فلنبدأ بانتقاصه من آخره واختبار ذلك بهرم الأوزان.

الاحتمالات الممكنة 

أ‌- 6 3 2 3 4 3 = 6 – 4 +6 – 2………مخالف لهرم الأوزان
ب‌- 6 3 2 3 4 – = 6 – 4 +6 ………….مخالف لهرم الأوزان
جـ- 6 3 2 3 2 = 6 – 4 =4 ………….موافق لهرم الأوزان
ولكن لا نستعمله لأن الصدر لا ينتهي ب 4 إلا في مجزوء الوافر والهزج رجاء مراجعة الرابط :



د- 6 3 2 3 = 6 – 4 – 2 ………….موافق لهرم الأوزان 

وهو ما نستعمله ولكن هناك قاعدة من قواعد الرقمي ( مشتقة ربما لم توضح بقدر كاف تقول
أنه حيث ينتهي الشطر ب 3 2 3 ( في غير استئثار المتقارب والمتدارك ) فإنه يجب كما في البسيط والمنسرح والمقتضب أن تتحول إلى 3 1 3 فيصبح الوزن 6 3 1 3 وهو المقتضب الذي ينبغي أن يزاحف وجوبا إلى 2 2 3 1 3 = 2 3 3 1 3 في الصدر ومثلها أو 2 3 3 2 2 

حاولي أن تنظمي على أ ، ب ، جـ وتلمسي كيف يكون وقع النظم ثقيلا .

أرجو مراجعة هرم الأوزان على ضوء ما تقدم وخاصة الأشكال التي تضمنها

أرجو مراجعة الجدول التالي وما تبعه حول 3 1 3 



من فهم هذه المواضيع وربطها ببعضها البعض قد أوتي حظا جيدا من علم العروض.

أنقل من الرابط:

 

على العروضي أن يتبع الخليل اتباعا أعمى، وليس له أن يجتهد. فما يعرفه جزئي تجسيدي لا يؤهله للاجتهاد.
ويكاد اجتهاد من اجتهد من العروضيين في علم العروض لا يخلو من خطإ يسير أو خطير.

عالم العروض الملم بشمولية منهج الخليل سيجد نفسه يتبع الخليل على بصيرة

وأنقل من  الرابط مع بعض تصرف:

قيمة تفاعيل الخليل مستمدة من ارتباطها بمنهجه

إن تفاعيل الخليل [ في العروض تكمن ]   في انسجامها وأحكام تنضيدها وحراكها البديع كالدر الذي ينتظمه خيط منهجه،

[ الذي يتناوله  علم  العروض] 

 وليس يصح أن تنسب [ التفاعيل ] للخليل إلا متصلة بذلك الخيط، فإن انقطع ذلك الخيط أو قيل هو غير موجود فلا نسبة تصح بين

 تلك التفاعيل والخليل. وأقل الإنصاف للخليل أن يتم تجاهله بالكلية فذلك أقل سوء من استعمال تفاعيله في نقض منهجه.

    أنقل من مخطوط الطبعة الثانية من كتابي ( العروض رقميا )

    أنقل من مخطوط الطبعة الثانية من كتابي ( العروض رقميا ) :

انتهيت للتو من قراءة كتابين كنت أتناوب عليهما معا

الأول : العروض والإيقاع في النظريات الحديث للشعر العربي للدكتورة ربيعة الكعبي

والثاني : الرنين المطوق للأستاذة ديمة الشكر

وكلا الكتابين يغلب عليهما قصد التأريخ للعروض. وعلى ضوء سرد بعض المعلومات عن العروض والعروضيين في الكتابين يتبلور عندنا اختلافان عن منهج الخليل.

1 – ما كنا نحسبه اختلافا مع الخليل من العروضيين القدامى بل والمحدثين الأصوليين أي الذين لم يخرجوا على الأصول العامة المتوارثة منذ الخليل للعروض العربي. وتنحصر اختلافاتهم معه على مسائل جزئية أغلبها يتعلق بالضرب وببعض الزحافات استثقالا أو استحسانا أو فك للدوائر يجوز لنا أن نعتبره اختلافا على سطح (العروض) لا في (علم العروض)، فينبغي للحديث هنا أن يكون عن اختلاف العروض أو العروضيين في إطار ( علم عروض الخليل) فليس من علم للعروض على هذا الصعيد سوى (علم عروض الخليل). والذي أظهر هذا التصورَ ووطده هو ما يرد في الفقرة 2 أدناه

2 – الاختلاف الجذري في (علم العروض) بين معظم محتوى المناهج الحديثة للمستشرقين ومن تأثر بهم و (علم عروض الخليل)

وهنا يتبين بوضوح الفارق بين ( العروض) و (علم العروض)، فالاختلاف ليس على أوزان الشعر العربي وهي أوزان مستقرة لا ينبغي لاثنين ذوي حس سليم أن يختلفا حول ذاتها، فالعروض سواء عند الخليل أو المستشرقين هو وصف لظاهر كل وزن من أوزان الشعر. وإنما الاختلاف هو حول ( الرؤية الشمولية ذات القواعد الجامعة المطردة المؤطرة للأوزان والمهيمنة عليها والمستقرئة من خلالها لخصائص الذائقة العربية) وهذا هو صلب (علم العروض)

لقد أدى التوجه العلمي عند الغربيين إلى التسليم بمضمون شمولية المنهج العلمي، وامتد هذا التوجه الحميد لدى المستشرقين وتلاميذهم العرب إلى صلب (علم العروض) لإيجاد قواعد جامعة مفسرة لظواهر العروض المختلفة بما ظنوه (علم العروض) الوحيد المتيسر، في ظل تسليم مسبق به، لظن أغلبهم أن عروض الخليل يقتصر على التوصيف الظاهري لأوزان الشعر دون وجود شمولية واطراد جامعين فيه يخرجان به من حيز التوصيف التجزيئي التجسيدي الأشبه بعلم الجرائد، إلى مجال العلم الشامل ذي القواعد الجامعة المطردة. فحمل ذلك كثيرين منهم إلى تبني آراء الغربيين في (علم العروض) العربي والنظر بعيون أولئك الغربيين والسمع بآذانهم. ذلك بأن هؤلاء العرب ما عرفوا ( علما للعروض ) سوى هذا العلم الغربي، فلم يكن ما عرفوه في تراثهم عندهم إلا (العروض) وهم إنما يبحثون عن تفسير علمي جامع لمتفرقات هذا العروض.

ليس ثمة من انتقاص لجهود الغربيين أو مناهجهم العلمية، فلا ينكر ذلك إلا مكابر. ولكن ذلك شيء والقول بصحة ما توصلوا إليه شيء آخر.

****

وتأكيدا  على أن الخليل لديه ( علم عروض ذي منهج ) كلي طمسته أمته فيما طمست من المنهج الفكري الذي أسس له الإسلام،  و ( عروض ) وهو مجموع أوصاف تجزيئية بُسّطت ليفهما عامة الناس أقتبس قولا للخليل بن  أحمد ذاته .والقول منقول من كتاب د. ربيعة الكعبي ( العروض والإيقاع – في النظريات الحديثة للشعر العربي – ص 232) وقد نقلته بدورها عن  كتاب ياقوت  (معجم الأدباء – ص 6/ 74 ) .

يقول الخليل :” إن العرب نطقت على سجيتها وطباعها. وعرفت مواقع كلامها، وقام في عقولها علله، وإن لم ينقل ذكر عنها. واعتللت أنا بما عندي انه علة لما عللته منه، فإن أكن أصبت العلة فهو الذي التمستُ، وإن تكن هناك علة له، فمثلي في ذلك مثل رجل حكيم دخل دارا محكمة البناء، عجيبة النظم والأقسام، وقد صحت عنده حكمة بانيها، بالخبر الصادق أو بالبراهين الواضحة والحجج اللائحة، فكلما وقف هذا الرجل في الدار على شيء منها قال: إنما فعل هذا هكذا لعلة كذا وكذا، ولسبب كذا كذا سنحت له بباله محتملة لذلك، فجائز أن يكون الحكيم الباني للدار فعل ذلك للعلة التي ذكرها هذا الذي دخل الدار، وجائز أن يكون فعله لغير تلك العلة. إلا أن ذلك مما ذكره هذا الرجل محتمل أن يكون علة لذلك، فإن سنح لغيري علة لما عللته… هي أليق مما ذكرته بالمعلول فليأت بها” 

دليل طمس الأمة لمنهج الخليل قول علم عروضي يمثل توجه  أغلب العروضيين العرب قديما وحديثا هو استاذي د. خلوف الذي يقول على الرابط:

 

” …..أن العروض العربي ليس علما  .. وإنما هو مجموعة من الإرشادات البسيطة يمكن تلقينها للصبي”

بعض العروضيين قد لا يملكون من وضوح التشخيص ما يملكه فيخالفونه التعبير .

ترجمة قول الخليل بما يوازيه من عبارات الرقمي.

1- ثمة سليقة أو ذائقة عربية أصيلة متسقة شاملة أشبه بالبرنامج الرياضي أودعها الله سبحانه للوجدان العربي فاستقامت أوزان شعرهم دون وعي منهم على ذلك. وهذه الذائقة الأصيلة يمثلها الشعر العربي قبل اختلاط العرب بسواهم .

2- فكر الخليل أحاط بذلك الاتساق وتلك الشمولية وعبر عنهما بطريقين. طريقة شاملة تجريدية تمثلها دوائره ( ساعة البحور لاحقا) تعبر عن ( علم العروض – محكم البناء عجيب النظم والأقسام ) . وتجزيئية تجسيدية بالتفاعيل تعبر عن ( العروض التطبيقي الذي يصف أجزاء ذلك العلم كلما وقف على شيء منها )

3 –  يرى الخليل أن معيار النجاح هو التوفق بإدراك شمولية وإحكام البناء المحكم. ويتواضع عندما يحمل كلامه احتمال أن غيره قد يتفوق عليه في منهجه وشموليته.

ولعمري إن الرقمي ليثبت التناغم في الشمولية والاتساق في كل من :

أ – السليقة العربية الأصيلة ( السجية والطبع) التي أتقنت إحكام أوزان الشعر العربي

ب – تفكير الخليل وإحاطته بتلك السليقة

3 – منهاج الخليل في تعبيره عن تلك السليقة وإحاطته بكلياتها في علم العروض والتعبير عن تلك الكلية بتجزيئاتها التفعيلية.

وأنه لن يكون هناك بحر غير بحور الخليل إلا عندما يكتشف عنصر غير عناصر ماندلييف.

أتمنى أن يهتم العروضيون بمحتوى هذه الفقرة من قول الخليل، ليفهموا معنى المنهج، 

وأن يتبين أصحاب البحور الجديدة بأن تفاعيل الخليل تموت خارج منهجه ولا تصلح لبناء بحور جديدة ولا حتى برك.


“”اعلموا – يا أحبابي – أن بين النحو وعلم النحو فرقا مهما ؛
فالنحو هو نظام الكلام والتفكير ، وعلم النحو هو منهج البحث عن ذلك المفضي إلى نظريات وقواعد ضابطة – وأنه إذا جاز أن تتركوا لطلاب علم النحو علمه ، لم يجز أن تتركوا لهم النحو نفسه ؛ فإنكم وإنهم فيه سواء ، لا غنى بأيكم عنه ما دام يتكلم ويفكر . 
زعمت ابنتي أنها لا تعرف النحو ولا تحبه ؛ فذكرت لها أنها تعرفه وتحبه ! 
فلما عجبت قلت لها ألا تُفْهمين إذا تكلمتِ ، ألا تَفْهمين إذا سمعتِ ، ألم تولعي بالفهم والإفهام !
أنت إذن مولعة بالنحو !
وإذا تأملتم وجدتم من الحكمة الاطلاع على علم النحو ، رغبة في سبر أغوار نظام الكلام والتفكير ، ولكن ينبغي أن تتمسكوا بما يؤدي إلى هذه الغاية من الوسائل ، والا تعبؤوا بما يضللكم عنها ، أو يكرهها إليكم !
بارك الله فيك ، وأحسن إليكم !””

 


يدرج الكتاب [ أجمل قصة عن اللغة] حكايات مدهشة عن تجارب العلماء على الأطفال واللغة لديهم، ونحن لا نملك إلا أن نقول “سبحان الخالق عزّ وجلّ” فالطفل يتعرف على لحن الكلام أولا أي ما يسمى “علم العروض” وفي توضيح ذلك تم إجراء تجارب على أطفال لا تتجاوز أعمارهم شهرين لاستيضاح تأثير الاستماع للهجات مختلفة ومدى تفاعلهم معها.

 

[3]  أبو عبد الرحمن بن عقيل في كتابه (الشعر النبطي-ص21) :”أما الشعر العامي فما كان يقتضي برهنة لأننا في قريتنا لا نعرف أوزانا ولا بحورا، وإنما هي ألحان نتمثلها ونهينم بها هكذا مثلا:هها هم، أوههم هاها وبعضهم يتخذ الملالاة بدل الهينمة هكذا يلا لي للا لي .”

 

Likes(0)Dislikes(0)
Print Friendly

عن ابو علاء

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE
%d مدونون معجبون بهذه: