السبت , 29 أكتوبر 2016
جديد نفائس
الرئيسية » آداب ولغات أجنبية » د. يحيى مير علم :نظرات في (لوحة الألف)
د. يحيى مير علم :نظرات في (لوحة الألف)

د. يحيى مير علم :نظرات في (لوحة الألف)

 
أولاً: التوطئة
يشتمل هذا المقال على مراجعة نقدية لما ورد في اللوحة الموسومة بـ ” الألف ” التي صدرت عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة الكويت، والتي تضمنت قواعد رسم كلّ من: الهمزة (الألف اليابسة) بنوعيها همزة الوصل وهمزة القطع، والألف اللينة متوسطةً ومتطرفةً، ومواضع الهمزة: مبتدأةً، ومتوسطةً، ومتطرفةً، وما يتفرّع عن كلٍّ منها من حالات وأحكام. وقد جاءت هذه المراجعة في أربعة أقسام، وقفتُ أولها على توطئة مهمّة، تناولت ظاهرة الضعف في اللغة العربية عامّة، وفي قواعد الإملاء خاصّةً، وأهمية العناية بالعربية، والارتباط الوثيق بين علوم العربية وعلوم الدين، والجهود المبذولة في ذلك، وأهمية قواعد الإملاء ومنزلتها بين علوم العربية، على كثرة الاختلاف فيها، وما تجب مراعاته لدى وضع قواعد للإملاء، وجعلت ثانيها للحديث عن لوحة الألف من حيث مادّتها وأهميتها وقيمتها، وجمعت في ثالثها الملاحظات التي أخذتها على لوحة الألف على اختلاف أنواعها علميةً ومنهجيةً، وأوردتها مفصّلةً ومعززة بالأدلة، مع التحليل والمناقشة والتوثيق بالإحالة على كتب قواعد الكتابة أو الإملاء، وأمّا رابعها فقد أخلصته للمقترحات، وأتبعت ذلك بالحواشي، ثم بالمصادر والمراجع، ثم ختمتها بملحقين، تضمن الأول صورة لوحة الألف موضوع المقال، وحوى الثاني قواعد رسم الهمزة على اختلاف أنواعها.
1 – الضعف في اللغة العربية عامّةً وفي قواعد الإملاء خاصّةً:
لعل من نافلة القول وفضوله الإشارةَ إلى أهمية اللغة في حياة الأمم، وارتباطَ تطور اللغة بتطور أهلها، وما آل إليه أمرُ اللغة العربية من ضعفٍ عامّ تجاوز الطلبةَ في جميع مراحل التعليم وعامّة المثقفين وغير المختصين إلى غير قليل من ذوي الاختصاص في علوم العربية وعلوم الدين، مما لا يكاد يبرأ منه إلا مَنْ رحم ربُّك، وقليلٌ ما هم. آيةُ ذلك انتشارُ الأخطاء اللغوية الشائعة في الكتابة والنطق، على اختلاف أنواع الكتابة، وتفاوت مستويات أصحابها، وفشوُّ العاميّات، مع كبير قصورها عن التعبير العلمي الدقيق، واستئثارها بغير قليل من الاهتمام والذيوع في وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة، فضلاً عمّا تلقاه من دعم جهاتٍ كثيرة لدواعٍ عدّة، بل تعدّى استعمالُها الأمورَ الحياتية إلى كثير من الفصول والقاعات الدراسية في جميع مراحل التعليم وفي غير قليل من البلدان العربية، ممّا أسهم في زيادة ضعف الطلبة في لغتهم الوطنية الأم التي يتعلمون بها ويعبرون. على أن أكثر ما يتجلّى به الضعف بالعربية هو الأخطاء الكتابية الناتجة عن عدم معرفة أصول الكتابة الصحيحة أو الإملاء، أو عن تلقّيها خلافَ الصواب عمّن لم يتقن مهاراتها، ممّن نهض بتدريس اللغة العربية. وموضوع ذلك هو ما يسمّى بقواعد الكتابة العربية أو الإملاء، التي تشتمل غالباً على خمسة أو ستة موضوعات أو أبواب رئيسية، يتصدّرها باب الهمزة، ويليه غالباً باب الألف الليّنة[1].
2 – أهمية العناية باللغة العربية والجهود المبذولة في ذلك:
وإزاء ذلك الضعف العامّ في اللغة العربية، وما نتج عنه من آثار سلبية على تحصيل العلوم العربية والإسلامية عامّةً، وعلى فهم القرآن الكريم والحديث الشريف خاصّةً، فقد سعت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة الكويت جاهدةً إلى معالجة هذا الضعف، واستدراك جوانب النقص، وبذلت جهوداً كبيرةً في خدمة اللغة العربية التي شرفها الله تعالى فاختارها لساناً للوحي الكريم، وللتنزيل الحكيم، ولرسوله محمد عليه الصلاة والسلام، ولأهل الجنة، وحرصت على تيسيرِ تعلّمها وتعليمها، وتقريب علومها ومعارفها من المهتمين بها، والارتقاء بمستويات الطلبة وعامّة المثقفين والدارسين لعلوم العربية وعلوم الدين، وغيرهم. وقد تنوّعت تلك الجهودُ، وتبدّت في مظاهرَ شتّى مثل إقامة دورات في العلوم الإسلامية، وفي علوم اللغة العربية: النحو والصرف والبلاغة والفصاحة والعروض وغيرها، أو في قراءة أو دراسة المشهور من المصنّفات في بعض تلك العلوم، مما درجت الوزارة على تنظيمها في المساجد وغيرها، ووفّرت لها أسبابَ نجاحها، وعهدت إلى نخبةٍ متميزة من أهل العلم والخبرة وذوي الاختصاصات العلمية من أبناء الكويت وغيرهم للنهوض بها على خير وجه، فضلاً عن المنتديات الأدبية والثقافية والدينية، وغير ذلك من الأنشطة التي تغني الإشارة إليها عن استقصائها.
والحقّ أن اهتمام وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية باللغة العربية وعلومها يستأهل ما يستحق من الثناء والتقدير والدعم والمؤازرة، لتستمر صُعُداً في بذل مثل هذه الجهود الطيبة التي يعرفها ويراها جليةً كلُّ ذي بصر وبصيرة، فضلاً عن كاتب هذه السطور. ولا ريب أن تلك الجهود الكبيرة والمتنوعة تهدف أساساً إلى خدمة هذه اللغة الشريفة والناطقين بها من أبنائها وغيرهم، مما لا يستغني عنه أيّ مسلم في إقامة شعائر دينه من الصلاة، وقراءة القرآن، وتعلم علوم الدين من فقه وتفسير وحديث وعقيدة وسيرة وغيرها، فضلاً عن الحرص على الارتقاء بمستوى بعض القائمين على شؤون المساجد من الخطباء والأئمة والمؤذنين وغيرهم.
3 – الارتباط بين علوم العربية والدين نشأةً ودراسةً واهتماماً:
لابدّ من الإشارة إلى الارتباط الوثيق بين علوم العربية وعلوم الدين، وإلى اعتماد كل منها على الآخر، وإلى حاجة كلّ مختصّ في علوم الشريعة إلى إتقان العربية، ومعرفة علومها وأسرارها ونظامها، وكذلك الإشارة إلى حاجة المختصين في العربية إلى علوم الشريعة وصولاً إلى إتقان العربية والتمكن منها. وهذا الارتباط بين علوم العربية والدين من الشهرة بمكان، ومثله لا يحتاج إلى التدليل عليه، وإن حدث ذلك فهو من فضول القول، حسبنا في ذلك أن نشأة علوم العربية كانت في الأصل خدمةً للقرآن الكريم، وأن جُلّ أعلام العربية وأئمتها في اللغة والنحو والصرف والأدب والشعر، من المتقدمين والمتأخرين والمُكثرين والمُقلّين، كانوا من الأعلام أيضاً في علوم الدين، وتركوا مصنفات في كلا النوعين، فضلاً عن مشاركات بعضهم في علوم أخرى، يقدمهم: الخليل بن أحمد الفراهيدي والأخفش والفراء والكسائي والمبرد وأبو عمرو بن العلاء وابن السراج والزجاجي وأبو علي الفارسي وابن جني والرماني والزمخشري وأبو البقاء العكبري وابن مالك وابن يعيش وأبو حيان الأندلسي وغيرهم كثير.
4 – أهمية موضوع قواعد الإملاء والاختلاف فيها:
يُعَدُّ موضوع قواعد الإملاء أو قواعد الكتابة العربية من القضايا اللغوية المُلِحّة التي تعاني منها اللغةُ العربية، فقد طال الخُلْف بين المصنّفين في كثيرٍ من قواعدها قديماً وحديثاً، ولا تزال الأصواتُ تجأرُ بالشكوى من عُسْرها، ومن كثرة الاختلاف في قواعدها، لذلك حظي الموضوعُ باهتمام المؤسسات التعليمية والعلمية والمجامع اللغوية عامّةً، وباهتمام مجمع اللغة العربية بالقاهرة خاصّةً[2]، وما فَتِئَت محاولاتُ الباحثين منذ منتصف القرن الماضي تتوالى في تقديم الاقتراحات وصولاً إلى تيسيرها على الكاتبين وتوحيد صورها، كما تنامى عددُ الكتب المعاصرة التي وقفها أصحابُها على قواعد الكتابة حتى أربت على مئة كتاب، على ما بينها من تفاوتٍ في: المنهج، والمادّة، والشرح، والتوثيق، والتفصيل، ومَبْلَغ حظّها من الدقّة والصواب، والزيادة والنقص، والملاحظ التي تتّجه عليها[3].
ولمّا كان بابُ الاجتهاد في كثير من قضايا قواعد الكتابة العربية لا يزال مُشْرعاً حتى تُقالَ كلمةُ الفصل فيه، وبعد معاودة النظر في لوحة “الألف” المتقدّمة التي تغيّا مَنْ نهض بها تيسير قواعد الإملاء على المتعلمين والطلبة وعامّة المثقفين وغير المختصين وسواهم، رأيت لزاماً عليّ أن أنهض بواجب العلم فدوّنت ملاحظاتٍ متنوعةً، تصحّح ما ورد في اللوحة مجانباً للصواب، بياناً لوجه الحقّ، ورغبةً في نفي ما شابها من ملاحظ مختلفة، وحرصاً على أن تخرج تلك اللوحة في طبعةٍ ثانيةٍ أدنى ما تكون إلى الكمال.  
5 – ما تجب مراعاته لدى وضع قواعد للإملاء:
على أنه يحسن قبل إيراد تلك الملاحظات بيانُ جُمْلةٍ من الأسس التي يجب أن تُراعى في وضع قواعد للإملاء العربي، على أيّ صورة كانت، سواء استغرقت أبواب هذا العلم أم اقتصرت على بعضها دون بعض، كما في لوحة الألف، وأهمّها: الحرص على مطابقة المنطوق للمكتوب ما أمكن، لأنه الأصل في الإملاء، والتقليل من القواعد إلى أدنى قدر، وجعلها مطّردة وموحّدة (معيارية)، وتقليل حالات الاستثناء والشذوذ أو الخروج عن القاعدة إلى الحدّ الأدنى، وعدم الخروج عن الصور المألوفة في الكتابة تحقيقاً لاستمرار الصلة بين القديم والحديث، والحرص على الربط بين قواعد الإملاء والقواعد النحوية والصرفية دون الخلط فيما بينها تحقيقاً لأهدافٍ تربويةٍ وجيهة. 
وعلى ذلك فإنه لا يمكن الوصولُ إلى قواعد للإملاء أو الكتابةٍ الدقيقة والصحيحة والموحّدة، تتجاوز ما أُخذ على ما سبقها من محاولات، ما لم يَجْرِ تخليصُها من الخلافات، والزيادات المقحمة، وتعدّد الوجوه، فضلاً عن الأخطاء العلمية والمنهجية، مما نجد أمثلتَه واضحةً في كتبٍ غير قليلة من قواعد الكتابة، على ما بينها من تفاوت في المناهج والغايات؛ إذ يتسم غيرُ قليلٍ منها بالنقل والتكرار، وإهمال التوثيق، والمتابعة في الصواب والخطأ، وبإقحام موضوعات صرفية أو نحوية أو لغوية أو سواها، دون أيّ مسوّغ. لذا، كان من غير الصواب أخذُ جميع ما ورد فيها بالتسليم أو القبول دونَ تدقيقٍ أو تمحيص، لأن قدراً مما جاء فيها لا يعدو أن يكونَ خلافاتٍ، لا تنطوي على كبيرِ قيمةٍ، أو زياداتٍ من علوم مختلفة، لا وجهَ لإثباتها.  
على أنه يجب التنبيه إلى أن ما ورد في بعضها، مما وُضع مرجعاً للخاصّة والأساتذة، وتغيّا أصحابُه الجمعَ والاستقصاءَ لكلّ ما يقع تحت أيديهم، والتوثيقَ لكلّ شاردةٍ وواردةٍ، بالإحالة على آراء المتقدمين ومقالاتهم وخلافاتهم ونقلها = لا يجوزُ فِعْلُ مثله لِمَنْ تغيّا الإيجازَ والاقتصادَ والإحكامَ والتقريبَ والتيسيَر، وتخليصَ قواعد الإملاء أو الكتابة مما شابها من خلافات، وتعدّد في صور الرسم، مما تطالعنا أمثلته في عدد غير قليل من الكتب المطبوعة، وفي المواقع المعنيّة بعلوم العربية في الشابكة (الإنترنت ). ولا ريب أن تحقيق هذا الأمر يصبح آكد في مثل لوحة ” الألف ” موضوع المقال.

ثانياً: لوحة ” الألف ” مادّةً وأهميّةً
ومما يندرج في تلك الجهود أيضاً حرصُ الوزارة على دعمِ العربية الفصحى، كيما تُستعملَ استعمالاً صحيحاً ودقيقاً كتابةً وحديثاً، وعلى تقديمِ كلّ ما من شأنه أن يحقّق السلامةَ في كتابتها، وينأى بها عن الأخطاء اللغوية عامّةً، وعن الأخطاء الناتجة عن عدم مراعاة أصول الكتابة العربية أو الإملاء خاصّةً. وكان من الثمرات الطيبة لتلك الجهود إصدارُ مكتب التوجيه الفني بإدارة الدراسات الإسلامية في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لوحةَ (الألِف) بنوعيها: الألف اليابسة (الهمزة) والألف الليّنة (ألف المدّ) وذلك في إخراج جميل، على كرتون ملون بمقاس 48 x68 سم، جاءت مذيلةً بإعداد الأستاذ عبد العزيز فاضل العنزي الموجه الأول لقسم القرآن الكريم، وبتحيات مراقبة الأنشطة والخدمات المساندة، وبالإحالة على موقعها في الشابكة (الإنترنت) غير أنها جاءت غُفْلاً من تحديد تاريخ الإصدار، على أنني رأيتها معلّقةً على لوحات الإعلان في بعض المساجد خلال سنة 2006م.  
وقد تضمنت اللوحة المذكورة بابين من أصل خمسة أو ستة أبواب مشهورة، عليها مدارُ أكثر مصنّفات قواعد الكتابة أو الإملاء. أولهما: باب الهمزة أو الألف اليابسة بفرعيها: همزة الوصل (أنواعها، وحذفها، وسبب تسميتها) وهمزة القطع (تسميتها، وتعريفها). وأما قواعد رسم الهمزة فقد جاءت في النصف الأدنى من اللوحة تحت عنوان (مواضع الهمزة) موزّعةً على ثلاثة مواضع، الأول: الهمزة المبتدأة، وردت فيها حالاتُها مجتمعةً مع همزة الاستفهام مفتوحةً ومكسورةً ومضمومةً، والثاني: الهمزة المتوسطة، موزّعةً على صور كتابتها الأربع، على الألف، والواو، والياء، والمفردة على السطر، والثالث: الهمزة المتطرفة، وضمّت كذلك حالاتها موزّعةً على صور كتابتها الأربع، على الألف، والواو، والياء، والمفردة على السطر. وثانيهما: باب الألف الليّنة التي لا تكون إلا مدّاً.  
والحقّ أن اقتصار اللوحة على بابي الهمزة والألف اللينة دون غيرهما من أبواب قواعد الكتابة يدلّ فيما أرى على دقّةٍ في تشخيص مواضع الضعف المتقدّمة ومعالجتها، كما يدلُّ على إدراك صحيح لخطورة هذا الموضوع، وعلى مقدار الحاجة إلى قواعدَ ميسرةٍ وموحّدةٍ لأهم أبواب الإملاء العربي: باب الهمزة، وباب الألف اللينة، آيةُ ذلك أن مجمع اللغة العربية بدمشق الذي أصدر كتاب “قواعد الإملاء” سنة 2004م[4] قد نصّ في تقديمه له على أهمية هذين البابين، وأنه توخّى التيسير على الكاتبين في كتابة ما تقع فيه الهمزة والألف الليّنة[5]. ولابدّ من الإشارة هنا إلى أن الدكتور رمضان عبد التواب أفرد كتاباً مهماً للهمزة سمّاه “مشكلة الهمزة العربية”[6].

ثالثاً: الملاحظات على لوحة ” الألف”
يظهر جلياً لأيّ مطّلع على لوحة ” الألف ” مبلغ ما بُذِل في إعدادها من جهد ووقت كبيرين، لذا فإن ما سيأتي من ملاحظ متنوعة تتّجه عليها لا يقلّل من شأنها، ولا من قيمة ما ورد فيها، وحسبُها الريادةُ والسبق، ولولا قيمتُها لما نظر فيها أهل العلم، ولما تجشموا عناء تدقيقها وتصحيحها ونقدها نقداً علميا،ً يجبر النقص، ويقوّم المعوجّ، ويصلح المنآد، إذ كان من المعلوم أن جودة العلم لا تتكون إلا بجودة النقد، والغاية من هذا المقال -كما سبق- تصحيحها ونفي ما شابها من سهوٍ أو خطأ، لتكون أدنى إلى الكمال، تحقق الغايةَ النبيلةَ التي أُعِدّت من أجلها، ولن يتحقق ذلك إلاّ بالإفادة من ملاحظات ذوي الاختصاص من المهتمين والمشتغلين والباحثين في قواعد الكتابة والإملاء والترقيم، وليس هذا بدعاً من الأمر، فمن المسلَّم به أنه “لم يَعْرَ خَلْقٌ من السهو والغلط، فالكمال لله وحده، والنقص شامل للمخلوقين”[7].

ويمكن تلخيص ما يتّجه من ملاحظ على ما جاء في لوحة ” الألف ” بما يأتي:
1 – لم تستكمل لوحة ” الألف ” ما يقتضيه المنهج العلمي من التدقيق والمراجعة لتخرج صحيحةً أدنى ما تكون إلى الإتقان والتجويد، فلم تُعرض قبل الطباعة على أحد المختصّين أو المهتمّين بهذا العلم، ممّن عانوا موضوعاته وقضاياه تدريساً أو بحثاً، لينظروا فيها، وينفوا عنها ما قد يشوبها من ضروب السهو أو الخطأ أو الزيادة أو النقص أو التكرار أو مخالفة المنهج أو غيرها، وذلك لدواعٍ عدّة، تقتضيها أهميةُ الموضوع، وطبيعةُ هذا العلم، إذ لا يخفى أن معرفة كثير من المختصّين في علوم العربية والشريعة بهذا العلم لا تجاوز الخبرة العملية المتحصّلة من ممارسة الكتابة، فهي لا تبلغ حدّ الدراية الدقيقة بموضوعات قواعد الكتابة ومسائلها وأصولها ومواضع الاختلاف فيها، لذلك ليس غريباً ألا يكون في وسع كثير منهم أن ينهضوا بالتصنيف المتقن في هذا العلم، ولا أن يكونوا من الراسخين في هذا العلم، ومَنْ أقدم على ذلك دون أن يكون معنياً بهذا العلم تدريساً أو بحثاً، ودون أن يمتلك الأدوات اللازمة، شاب عمله ضروب من الخلل والخطأ غير قليلة، آية ذلك قلّةُ عدد الصحيح والمعتمد من كتب قواعد الكتابة المعاصرة على وفرتها، واختلاف مقاصدها وغاياتها، وكذلك كثرةُ ما يؤخذ عليها من ملاحظ مختلفة، تتناول: المادة العلمية، والمنهج، والقواعد، والعرض، والشرح، والأمثلة، لذا، كان من الضرورة بمكان حسن الاختيار لدى اقتناء أيٍّ منها، أو الاعتماد عليه، فضلاً عمّا نراه من أخطاء لدى غير قليل من ذوي الاختصاص، وذلك لعدم إتقان مهارات قواعد الكتابة وأصولها الصحيحة.
2 – غياب القاعدة الكلية الأساسية في رسم الهمزتين: المتوسطة والمتطرفة، والإسهاب في إيراد تفصيلات تندرج في كلّ منها، بلا استقصاء في أيٍّ منها، فضلاً عن عدم إحكام صياغة قاعدة الهمزة المبتدأة، ونقص ما ورد فيها، وإقحام ما ليس من قواعد الإملاء. فقد تضمن الحديث عن الهمزة “المبتدأة” قاعدة رسمها، وتحتها حالاتها مع همزة الاستفهام مفتوحةً في ثلاث لغات، ومكسورةً في أربع لغات، ومضمومةً في مثل ذلك. وكان الأولى إحكام صياغة قاعدتها كأن تكون مثلاً (ترسم الهمزة في بداية الكلمة فوق الألف مفتوحةً أو مضمومةً، وتحت الألف مكسورةً، سواء سُبِقت بحرف أم أكثر)[8]. لأن صياغتها في الأصل وردت ناقصة، ولفظها ثَمّةَ “تكتب ألفاً مطلقاً نحو: أخ، أُخت، إخوة”. وكذلك لم تُشر إلى حكم رسم الهمزة المتطرفة مع ما قد يدخل عليها (السوابق) وهي كثيرة، وأيضاً لم ترد أمثلتها الموضّحة. ولا شكّ أن إيراد ذلك هو من أصل القاعدة وتمامها، وهو أولى من إقحام تفصيلات الهمزة المبتدأة مع همزة الاستفهام بحالاتها الثلاث مع ما يتفرّع عن كلّ منها من لغات[9]، مما لا تحتمله اللوحة، إذ كان الواجب أن تقتصر على الضروري والمهمّ من قواعد رسم الهمزة والألف اللينة.
3- خلوّها من ذكر أسماء المصادر أو المراجع التي جرى الاعتماد عليها في وضعها، على مسيس الحاجة إلى مثلها توثيقاً للمادّة، وتمكيناً للقارئ من التحقق والتثبت في كلّ ما يستوقفه من مواضع فيها لبس أو خلاف أو سهو أو خطأ. وهذا عمل غير سديد، لأن في التوثيق تحديداً للمسؤولية العلمية، وإبراءً للذمة، وأخذاً بمنهج علمي مستقرّ، وعزواً للفضل إلى أهله، والأمر في هذا العلم آكد، لما سبقت الإشارة إليه من كثرة وقوع الخلاف فيه، واشتمال كثير من مصنّفاته على ملاحظ غير قليلة، تجعل نصيب أصحابها من الصحّة متفاوتاً بتفاوت أقدارهم، ورسوخ أقدامهم في العلم. ولن يضير هذه اللوحة أن يُحال في ذيلها على المراجع التي استقت منها ما حوته من تفصيلات كثيرة في قواعد رسم الهمزة والألف اللينة، بل ذلك يرفع من شأنها، ويزيد من مصداقيتها، إذ كان جُلُّ من يطّلع عليها، من غير ذوي الاختصاص، لا يعرف المراجع التي صدرت عنها على أيّ وجهٍ نقلاً أو اختصاراً أو إفادةً.
4 – مجيئها دونَ المأمول منها في المادّةِ والمنهج على كبيرِ أهميّتها، وخطورةِ موضوعها، وعظيمِ الحاجة إلى مثلها، فقد شاب مادّتها وتوزيعها وتقسيماتها وعناوينها وما جاء تحتها من تفصيلات كثيرة = ملاحظُ مختلفة من زيادة ما لا داعي إليه في مواضع، ونقص ما له داعٍ يقتضيه، ومجافاة الدقة أحياناً في المصطلحات والأمثلة، وعدم التزام منهج علمي في عرض المادة، وتوزيعها، وتقسيماتها، وإيراد تفصيلاتها، وسيرِدُ لاحقاً فضلُ بيان وتوثيق لجميع ذلك.
5 – التداخل فيما بين الحالات القياسية والشاذّة في إيراد تفصيلات كثيرة من قواعد رسم الهمزة والألف اللينة، مما يدلّ على عدم التمييز بين الحالاتِ الشاذة التي تكون خلاف القاعدة، والحالاتِ المعيارية التي تستغرقها القاعدةُ المطردة. وهذا، وإن كان فيه متابعة لما ورد في بعض كتب قواعد الكتابة، هو مخالف للمنهج العلمي من حيث وجوبُ تقديم القاعدة العامّة المعيارية التي تستغرق أمثلة الظاهرة، على ما سواها، مما ورد السماعُ به خلافها، وهو كذلك لا يناسب “لوحة الألف” والغاية المتوخّاة منها، وما تقتضيه من وضوح وإيجاز وتيسير، ومن ضرورة تجنّب ما كان مسرفاً في التفصيل، أو مجافياً للوضوح، أو جالباً للتعسير، بخلاف الكتب التي قد تُعنى بإيراد تفصيلات كثيرة، وبتوثيق المادة والنقول والآراء، وبالاستقصاء والاستيعاب، توافق ما تغيّاه الكاتبُ، ونصّ عليه في مقدّمته[10]. ومن أمثلة ذلك:
أ – الخلط فيما بين أنواع من الهمزات، من ذلك إيراد أنواع من الهمزات المتطرفة في الهمزات المتوسطة، فقد جاء في مواضع الهمزة المتوسطة المفردة ما نصه “5-إذا كانت مفتوحة وقبلها ساكن، وهذا الساكن من حروف الاتصال، وبعدها ألف التنوين أو ألف المثنى، نحو: جُزْءاً، جُزْءانِ”. وهذا مجانب للصواب، لأن تنوين كلمة (جُزْء) رفعاً ونصباً وجرّاً لا يخرجها عن حكمها في التصنيف آخر الكلمة، وكذلك تثنيتها (جُزْءانِ) فإنه لا يخرجها عن التطرّف موقعاً، يشهد لهذا صورة رسمها، ولو صحّ أنها متوسطة لكان رسمها على غير هذه الصورة، ولا يصحّ عدّها من الحالات الشاذّة للهمزة المتوسطة، لأنها مقصورة على حروف العلة السابقة لها، وهي: المفتوحة بعد ألف مثل (قراءَة)، والمفتوحة أو المضمومة بعد واو ساكنة، مثل (ضَوْءَه – ضَوْءُه)، والمفتوحة أو المضمومة بعد ياء ساكنة مثل (فَيْئَه، فَيْئُه).
على أن في النص بالإضافة إلى ذلك خطأ في القاعدة، وهو اشتراط أن يكون “الحرف الساكن من حروف الاتصال” والصحيح أن يكون من حروف الانفصال التي لا تتصل بما بعدها، مثل (ر، ز، د، ذ، و، ا) يؤكد ذلك المثال الذي تبعها (جزءاً، جزءان) كما يؤكّده تكرار النصّ في الحالة الأخرى على أنه “إن كان الساكن من حروف الاتصال” مما يرجّح أن يكون ما وقع خطأً طباعياً.
ب – وأعجب مما سبق إيرادُ الحالة الأخرى في فقرة جديدة تحت الهمزة المتوسطة التي تكتب مفردةً بلفظ “وإن كان من حروف الاتصال كتبت على ياء (نبرة) نحو: دِفْئاً”. وهذا غير سديد من وجوه:
– لا يجوز إثباتُها في هذا الموضع من صور الهمزة المتوسطة المفردة مع النص على أنها تكتب على ياء (نبرة) فالتناقض جليّ لا يخفى.
– تنوين النصب في الهمزة المتطرفة المفردة لا يخرجها – على الصحيح – عن تطرفها موقعاً[11]، سواء أكان ما قبلها حرفَ انفصال مثل (جزْءاً، ضَوْءاً، هدوْءاً) أم كان حرفَ اتصال مثل (دِفْئاً، عِبْئاً). أما الأولى المسبوقة بحرف انفصال فهي على الأصل في الهمزة المتطرفة، ترسم على السطر إن كان ما قبلها ساكناً صحيحاً أو علّةً كما سلف، وأمّا الثانية المسبوقة بحرف اتصال فهي حالة شاذّة مشهورة في الهمزة المتطرّفة، ترسم خلاف القاعدة على نبرة، مثل (شَيْئاً، هَنْئاً).
6 – افتقارها إلى المنهجية أحياناً، مما يعني عدم التزام منهج واحد في تقسيماتها وتفريعاتها وتفصيلاتها، وأمثلة ذلك عديدة، منها:
أ – التباين في إيراد القواعد والعناوين والمصطلحات واستعمال أحجام الحروف والألوان، وقد اجتمع كلّ ذلك في بيان نوعي الألف اللينة المتوسطة، أولهما عنوانه “بالأصالة” وتحته وردت القاعدة في رسمها بأنها “تكتب ألفاً” بلا تعريف، وثانيهما عنوانه “عرضاً” متبوعاً بتعريفها، وتحته القاعدة في رسمها “وتكتب ألفاً” باللون الأخضر العريض المخصّص للعنوان، بخلاف قاعدة النوع الأول التي جاءت تحت العنوان بالحرف الأسود دون تعريف يسبقها.
ومن المعلوم أن المنهج العلمي يقتضي ذكر قاعدة رسم الألف اللينة وسطاً وهي “ترسم ألفاً” تحت العنوان مباشرة وقبل إيراد تفصيل نوعي التوسط: الأصلي والعارض، بما يغني عن تكرار قاعدة رسمها في النوعين، ولا ريب أن تقديم القاعدة الناظمة للنوعين يجعلها أكثر وضوحاً، وأثبت في الذاكرة، فضلاً عن أنه ينسجم مع المنهج المتبع في مواضع من اللوحة مثل النصّ على صور رسم الألف اللينة طرفاً ثم إتباعها بالتفصيلات، ومثل النصّ على قاعدة رسم الهمزة المبتدأة ثم إتباعها بحالات اجتماعها مع همزة الاستفهام. ولا يخفى ما في عنواني الألف اللينة المتوسطة من عدم التناظر، فقد كان الأولى تقسيمها إلى توسط (أصلي) و (عارض )، أو (أصالةً) و (عرضاً) بدل “بالأصالة” و “عرضاً”.
ب – التباين في إيراد التعاريف في غير ما موضع، منها:
– إيراد تعريف همزة الوصل بلا عنوان بين الفرعين: “أنواعها” و “حذفها” متبوعةً بالفرع الثالث “سبب التسمية” بخلاف ما جاء في همزة القطع من إيراد “تعريفها” مستقلاً في القسم الثاني.
– إيراد القسم الأول من لوحة “الألف” الموسوم بـ “الهمزة أو الألف اليابسة” موزّعةً على قسمين: “همزة الوصل” و “همزة القطع” بلا تعريف، بخلاف ما جاء في القسم الثاني المسمى بـ “الألف اللينة” من إثبات تعريفها تحتها بلا عنوان.
ج – عدم الإشارة إلى بعض مواضع الخلاف مع الاهتمام به، وإيراده في مواضع من اللوحة، منها ما جاء في الهمزة المتوسطة، فقد نصّ على مذهبين في رسم الهمزة في الفعل (قرأا) وما شابهه، وعلى ثلاثة مذاهب في الهمزة المتوسطة التي يلزم من كتابتها على واو اجتماع واوين مثل (شؤون، مسؤول). ومن مواضع الخلاف التي وردت في اللوحة غُفلاً من الإشارة إلى ذلك القاعدةُ الثانية في رسم الهمزة المتطرفة على واو إذا كان ما قبلها واو مشدّدة نحو (التَّبَوُّؤ – التضوُّؤ) مع أن الخلاف فيها مشهور منصوص عليه في كثير من الكتب[12].
د – إيراد ” سبب التسمية ” في همزتي الوصل والقطع معنوناً تحت تفريع مستقل، وإهمال ذلك في الألف اللينة، على أهمية ذلك فيها.
هـ- إيراد تفصيلات غير مهمّة في مواضع، لا مسوّغ لها، ولا تناسب المقام، أعني حجم اللوحة، وفي المقابل إهمال إيراد أشياء مهمّة في مواضع، من ذلك عدم إيراد أنواع أو مواضع التوسط العارض للألف اللينة اكتفاءً بالأمثلة التي استغرقتها، والتي جاءت تحت تعريف ” المتوسطة عرضاً ” من أنها ” هي التي كانت متطرفة، واتصل بها ما جعلها متوسطة “.
و – تقديم السماعي على القياسي في همزة الوصل، وهذا خلاف المنهج العلمي والتربوي الذي يقتضي تقديم القاعدة المعيارية التي تستغرق أمثلة الظاهرة، على الكلمات السماعية المحفوظة التي لا تجاوز أصابع اليدين، فضلاً عن أن المستعمل منها والمشهور دون هذا كما هو معلوم من أمر تلك الكلمات العشر، وهذا خلاف القاعدة، وذلك لأن مواضع همزة الوصل القياسية في أنواع الكلمات: (أل) التعريف في الحروف، والأمر من الفعل الثلاثي، وماضي الخماسي والسداسي وأمرهما ومصدرهما = تخرج عن الحصر، ولولا الإطالة لكان في الوسع التدليل على صحة ذلك بإيراد مبلغ الأفعال الثلاثية المجردة التي يشتق الأمر من مضارعها، ومبلغ الأفعال الخماسية والسداسية التي تبدأ بهمزة وصل لمعرفة جُملتها في الماضي والأمر والمصدر، ولكن في الإحالة عليه غُنية عن إثباته[13].
ز – إيراد صور رسم الهمزة المتطرفة تحت عنوان ” حالات همزة القطع المتطرفة” وصور الهمزة المبتدأة تحت عنوان “حالات الهمزة المبتدأة مع همزة الاستفهام” في حين جاء نظيرهما في صور رسم الهمزة المتوسطة الأربع أو حالاتها غُفْلاً من أيّ عنوان، وهذا خلاف الشائع والمألوف والمعتمد في كتب قواعد الكتابة[14].
7 – نقصان في إيراد معلومات أساسية مهمّة في مواضع، في حين ثَمّةَ إسراف في إيراد تفصيلات وتفريعات لا داعي لها في مواضع أخرى، ومن أمثلة ذلك:
أ – الاقتصار في همزة القطع على “سبب التسمية” و “تعريفها” وإغفال أو إسقاط (مواضعها في كلّ من: الأسماء، والأفعال، والحروف) مع أمثلتها، كما جاء في همزة الوصل تحت مسمى “أنواعها” [وهو غير دقيق كما سيأتي لاحقاً] بقسميها: السماعي والقياسي.
ب – عدم الإشارة إلى كيفية معرفة ألفات أو همزات القطع في الأسماء والأفعال، أو ما يُستدلّ به عليها، إذ كان يُستدلّ عليها في الأسماء بثبوتها في التصغير، مثل (أُخَيّ، أُمَيْمة) وفي الأفعال بانضمام ياء المضارعة (يُغْني، يُسْمِعُ) فيدلّ ذلك على قطع ألفاتها في صيغتي الماضي والأمر. وأمّا ألفات الأصل فيستدلّ عليها بثبوتها في صيغتي الماضي والمضارع، مثل (أخَذَ يأخُذُ، أمَرَ يأمُرُ )[15].
جـ – إسقاط الحديث عن طريقة معرفة أصل الألف اللينة في كلّ من الأسماء والأفعال، على أهميتها، وفرط احتفال كتب قواعد الكتابة بها، وإفرادها بعناوين مستقلة[16]، وكبير عناية بعض أصحاب المعاجم بها، مثل الفيرروزآبادي في (القاموس المحيط). إذ كان يُعرف أصل الألف اللينة سواء أكانت منقلبةً عن واو أم عن ياء أو كانت منقلبة عن الواو والياء معاً بإحدى ثلاث طرق في كلٍّ من النوعين، أما الألف اللينة في الأسماء فيُعرف أصلها فيها بـ: التثنية مثل (عصا: عصوانِ، وفتى: فتيانِ)، وبالجمع بالألف والتاء مثل (مَها: مَهَوات، حصى: حَصَيات) وبِرَدّ الجمع إلى المفرد مثل (عِدا: عَدُوّ، قُرى: قرية). وأمّا أصلها في الأفعال فيُعْرَف بـ: صيغة الفعل المضارع مثل (سما: يسمُو، قضى: يقضي)، وبإسنادها إلى ضمائر الرفع متحرّكةً مثل (غَزَوتُ و نَهَيْتُ) وساكنةً مثل (غَزا: غَزَوا، هَدى: هَدَيا)، وأمّا ما كان أصله مشتركاً فهو منقلب عن الحرفين: الواو والياء معاً مثل (جَبا، جبى – نَما، نَمى) وقد جُمعت أفعال كلٍّ من الأنواع الثلاثة المتقدّمة في منظومات مشهورة، وردت في غير قليل من كتب النحو والصرف وقواعد الكتابة أو الإملاء، أحدها للأفعال الواردة بالواو غالباً، وثانيها للأفعال الواردة بالياء غالباً، وثالثها للأفعال الواردة بالواو والياء، وأتبعها بعضهم بما زادوه عليها أو استدركوه[17]. ومنهم مَنْ أوفى على الغاية في العناية بها، فأتبع كلّ نوع من الأسماء والأفعال بمعجم هجائي يبيّن معنى كلّ اسم أو فعل منها بحسب أصل الألف اللينة[18]. والملاحظ على تلك العلامات أنها جليّة ومطّردة في الأفعال، وخفيّة وعَصِيّة وغير مطّردة في غير المعروف من الأسماء.
د – نقصان بيان حركة همزة الوصل التي تكون مكسورةً أو مفتوحةً أو مضمومةً، فضلاً عن كلمات يجوز فيها أكثر من حركة، وهو ما نجده في كثير من كتب قواعد الكتابة[19]، ولا ريب أن بيان ما سبق أولى من حشو لوحة الألف بتفصيلات، لا داعي لها، مثل وجوه اجتماع همزة القطع مع همزة الاستفهام مفتوحةً ومضمومةً ومكسورةً، وما في كلّ منها من اللغات.
هـ – عدم الإشارة إلى ما استُثني من قاعدة رسم الألف اللينة ياءً فيما فوق الثلاثي من الأسماء والأفعال، وذلك إذا سُبقت بياء كيلا يتوالى مِثْلان أو ياءان، نحو: أحيا، حيّا، محيّا، استحيا، ثُريّا، دُنيا، و… مع شهرة مثل هذه الكلمات، وشيوع استعمالها، ونصّهم عليها[20]، وعلى فرط العناية بإيراد تفصيلات لا داعي لها.
8 – عدم الدّقّة في مواضع، منها:
أ – ما نجده في بعض الأمثلة، نحو ما جاء في الألف اللينة المنقلبة عن الأصلين: الواو والياء “حشا، حشى – جثا، جثى – رعا، رعى” فقد كان المأمول أن تكون الأفعال الثلاثة معروفة أو مشهورة أو متداولة بالوجهين الواو والياء، وهذا غير متحقق في الفعلين الثاني والثالث، لأن (جثى)لم يذكره الفيروزبادي بالياء أصلاً، بل صدّره بالواو قبل المادّة، واكتفى في الشرح بالإشارة إلى الأصلين يإيراد الباب التصريفي لكلّ منهما قال “وجثا: كدعا ورمى، جُثُوّاً وجُثِيّاً”. وأمّا الثاني (رعا) فهو – وإن أفرده الفيروزآبادي بالواو – قليل، ولم ينصّ على مجرده الثلاثي مستعملاً، واقتصر على إيراد بضع كلمات، هي (الرّعو والرّعوة والرّعوى والارعواء والرّعيا) في حين أسهب في شرح المادّة بالياء[21]. وقد كان في الوسع اختيار أفعال مشهورة أو مستعملة بالوجهين مما أوردته بعض كتب الصرف وقواعد الإملاء، أو مما أورده الفيروزبادي في معجمه مصدّراً بحرف الياء (ي) والواو (و) منفردين، أو متصلين (يو).
ب – إثبات (أل) التعريف مفردةً مفصولةً دون قطع همزتها “ال” في النوع الأول من القياسي من أنواع همزة الوصل، وهذا خلاف المعلوم والمنصوص عليه في كتب قواعد الكتابة[22]، من أن همزتها تُقطع إذا كانت مفردةً علماً عليها. وثمّة خلاف قديم بين العلماء في أصل بنائها، فهي مبنية من حرفين على رأي الخليل وابن كيسان وصحّحه ابن مالك، وهمزتها عندهم قطع، صارت وصلاً تخفيفاً، وهي مبنية من اللام وحدها على رأي البصريين والكوفيين أو جميع النحويين، يقدمهم سيبويه، وهمزتها وصل زائدة[23].
ج – إيراد الاستثناءات من بعض قواعد رسم الألف اللينة ألفاً طويلة، وذلك برسمها على صورة الياء، مصدَّرةً بكلمة “نحو” مع النصّ على عدد كلّ منها، إذ كانت محددةً ومقصورةً على أربع كلمات متفق عليها، واللفظ ثمّة في موضعين، الأول “3 – ستة أسماء أعجمية، نحو: موسى، عيسى، كسرى، بخارى، كُمّثرى، متّى. على خلاف في الأخير” والموضع الثاني “4 – خمسة أسماء مبنية، نحو: لدى، أنّى، متى، أولى (اسم إشارة) الأُلى (اسم موصول)”. وظاهر أن هذا غير دقيق من جهتين، الأولى أن كلمة “نحو” تستعمل تمثيلاً للقليل الذي يغني عن الكثير، بيد أنها لا تصلح للقليل الذي تُذكر أمثلته كاملة لقلّتها، سواء نُصّ على العدد، كما تقدّم في اللوحة، أم لم يُنصّ. والثانية أن النص على العدد وحكاية الاختلاف غير دقيقة، فالعدد المتفق عليه من الكلمات المستثناة من رسم الألف اللينة ألفاً طويلةً، ومن رسمها على صورة الياء، هو أربع كلمات في كلٍّ من: حروف المعاني، والأسماء المبنية، والأسماء الأعجمية، وما زاد عليها هو موضع خلاف[24].
9 – اشتمالها على غير قليل من التكرار في التفصيلات، على حين هي أحوج ما تكون إلى الإيجاز أو الاختصار، من ذلك تكرار ما استثني من أنواع الكلمات الثلاثة التي ترسم فيها الألف اللينة المتطرفة ألفاً طويلةً، وهي الحالات الشاذة عن القواعد الثلاث الأولى، وفيما يلي نصّ ما جاء في اللوحة من التكرار بموضعين متجاورين، أو صفحتين متقابلتين، أثبتهما في جدول طلباً للتوضيح:
الألف اللينة: متطرفةً
تكتب ألفاً
تكتب ياءً
1 – إذا كانت في حرف، نحو: لولا، كلا، خلا. إلا في أربعة أحرف: إلى، على، حتى، بلى (في الجواب).
7 – في أربعة أحرف هي: إلى، على، حتى، بلى (في الجواب).
2 – في الاسم المبني، نحو: أنا، إذا، مهما، ما، ذا، إلا في خمسة أسماء: لدى، أنّى، متى، أولى (اسم إشارة)، الأُلى (اسم موصول).
4 – خمسة أسماء مبنية، نحو: لدى، أنّى، متى، أولى (اسم إشارة)، الأُلى (اسم موصول).
3 – في الاسم الأعجمي المعرب، نحو: آغا، كتبغا، ببغا، لوقا، تمليخا، يهودا، بحيرا، موسيقا، أريحا، طنطا، شبرا، أمريكا، فرنسا، يافا. إلا: موسى، عيسى، كسرى، بخارى، كمثرى، متّى (على خلاف في الأخيرة).
3 – في ستة أسماء أعجمية، نحو: موسى، عيسى، كسرى، بخارى، كمثرى، متّى (على خلاف في الأخيرة).
       
10 – غلبة التكثّر والتطويل وعدم الدقّة في مواضع غير قليلة، وقد تجلّى ذلك في صور شتى، منها مجافاة الدّقة في استعمال المصطلحات العلمية المألوفة والمشهورة، أو العدول عن الصياغة اللغوية الدقيقة، أو التكثّر من الشروط والاحترازات التي لا تناسب المقام، ولا تحقق الغاية من عمل اللوحة، وقد سبقت أشياء تتصل بهذا، ومن أمثلة ذلك:
أ – الكلام على حذف همزة الوصل في كلمة (ابن و ابنة) جاء مطوّلاً في ستة أسطر، ومجافياً للدّقّة، حيث تضمن شروط حذفها المعروفة، ولكن بتعبير غير دقيق، واللفظ ثمّة “4 – من كلمة ابن وابنة إذا وقع أحدهما مفرداً نعتاً بين علمين مباشرين أولهما غير منوّن، وثانيهما مشهور بالأبوة أو الأمومة ولو ادّعاء بشرط ألا يكون أول السطر، وكذلك إذا دخلت عليها (يا) التي للنداء، نحو: يابن آدم، أو دخلت عليها همزة الاستفهام، نحو: أبْنُكَ هذا ؟ أبْنَتُكَ هذه ؟”. ولا يخفى ما في الكلام السابق من تطويل وتعقيد، وقد كان يغني عنه القول (تحذف الألف من ابن وابنة إذا وقعت بين علمينِ متصلينِ صفةً مفردةً، ولم تقع في أول السطر، أو تدخل عليها همزة الاستفهام، أو (يا) الندائية).

على أن وصف العَلَمينِ اللذين تقع بينهما لفظة (ابن) بـ (مباشرينِ) لا أراه دقيقاً، لأن المراد أن يكون العَلَمانِ متصلينِ أو متناسبينِ، ثانيهما أبٌ للسابق، وكلاهما دقيق ومألوف ودائر في كتب القوم[25]. وسبب هذا فيما أرى متابعة ما جاء في أحد كتب الإملاء، ونقل جُلّ كلام صاحبه بلفظه دون تدقيق، أو مقارنة بما عند غيره، أو عزو إليه[26].

ب – الحديث عن حذف همزة الوصل من (اسم) في البسملة، جاء مثل سابقه أدنى على التطويل والتعقيد، واللفظ ثمّة “5 – من كلمة (اسم) في بسم الله الرحمن الرحيم. بشرط أن تذكر كلّها، ولا يذكر معها متعلّق، أمّا إذا ذُكر المتعلّق فإن الهمزة تثبت كقولك: باسم الله الرحمن الرحيم كتابتي”. وظاهر أنه لا داعي لهذا الكلام الطويل المعقد، لأن المشهور والدائر في معظم كتب قواعد الإملاء أوجز وأدقّ وأيسر، وهو أن همزة (اسم) تحذف في البسملة الكاملة أو التامّة[27]، ولا ريب أن اللوحة أليق بالاختصار والإيجاز من تلك الكتب.
ج – إثقال اللوحة بإيراد تفصيلات أو وجوه أو لغات لا داعي لها، إثباتها وإسقاطها سواء، فهي لا تنطوي على كبير فائدة ولا صغيرها، آية ذلك إيرادها في اللوحة ثم النصّ على أنها ضعيفة، أو لا أصل لها عند المتقدمين، وذلك بعد النصّ على الصحيح وتقديمه، مثل ما جاء في رسم الهمزات المتوسطة:
– التعقيب على الحالة الثالثة من الهمزات المتوسطة التي تكتب ألفاً بإيراد مذهبين في رسم الهمزة في الفعل (قرأ) مسنداً إلى ألف التثنية، أولهما: بإثبات الألفين (قرأا) أتبعه بأنه “وهو الصحيح” وثانيهما: بحذف ألف المثنى والتعويض عنها بمدة (قرآ) أتبعه بأنه “لا أصل له عند المتقدمين”. وقد كان الواجب أن يقتصر على إيراد الأول، لأنه الصحيح والمعتمد والمشهور، ويسقط الثاني لأنه غير صحيح، وإن ورد شذوذاً في كتاب، لأن إبدال الحرفين: الهمزة المتطرفة وألف التثنية بعدها ألفاً فوقها مدة – كما هو مشهور – مقصور على الأسماء دون الأفعال، مثل (ملجآن، منشآن، نبآن) فضلاً عن أن التعبير المتقدم عن التغيير بما ورد في اللوحة جاء غير دقيق، ولفظه بحروفه “حذف ألف المثنى والتعويض عنها بمدة هكذا: قرآ”. فالصواب إبدال صورتي حرفي الهمزة وألف المثنى بصورة الألف فوقها مدة (آ)، لذا فالمدة ليست عوضاً عن حذف ألف المثنى كما ظهر.
11 – اشتمالها على بعض الأخطاء العلمية، تجلّت في غير ما صورة، مثل العدول عن المصطلحات العلمية المستقرة إلى غيرها، ومن أمثلة ذلك:
أ- ما جاء في قواعد رسم الهمزة المتطرفة تحت عنوان “حالات همزة القطع المتطرفة” عمودياً وإلى جانبها صور كتابتها الأربع. إنّ عَدَّ الهمزة في آخر الكلمة بأنها همزة قطع، ثم وصفها بالمتطرفة، أمر غريب، وغير دقيق، ومجانب للصواب، ومخالف للمشهور والمستقرّ من مصطلحات قواعد الإملاء قديماً وحديثاً، إذ كان مصطلح “همزة القطع” قصراً على الهمزة المبتدأة التي تثبت في الابتداء والوصل في مقابل مصطلح “همزة الوصل” التي تنطق همزة في بدء الكلام، وتسقط في درجه، ولو صحّ ما ورد في اللوحة، وسلم المنهج المتّبع، لكان ينبغي أن يرد مثلُه في الهمزة المتوسطة، فقد وردت صور كتابتها أو حالاتها غُفلاً من أيّ عنوان، فلم يذكر فيها (حالات همزة القطع المتوسطة) على حدّ تسمية نظيرها في المتطرفة. وإن تعجب فالعجب في إهمال اللوحة استعمال مصطلح “همزة القطع” في موضعه المعتمد، وهو الهمزة المبتدأة، فقد كان عنوانها ثمّة “حالات الهمزة المبتدأة مع همزة الاستفهام” ولا شكّ أن مثل هذا الخروج عن المصطلحات المألوفة والمشهورة لا مسوّغ له في هذه اللوحة، فضلاً عن أن مثله يجب ألاّ يخلو من تنبيه إلى المرجع أو المصدر، إن وجد.
ب – ومن ذلك ما جاء في عناوين قواعد رسم كتابة كلٍّ من الهمزتين المتوسطة والمتطرفة أو صورها بأنها “تُكتب ألفاً” بدل (على ألف) و “تكتب واواً” بدل (على واو) و “تكتب ياءً” بدل (على ياء). وفي هذه عدول غير صائب عن المصطلحات المعاصرة المعتمدة والمشهورة والمفهومة والدقيقة[28] إلى مصطلحات ملبسة، وإن وردت عند بعض الأقدمين أو مَن تابعهم من المحدثين[29]، فلا ينبغي أن تؤخذ مقتطعةً من سياق عام لنظريتهم في رسم الهمزة، إذ كانت ترسم أو تكتب على ما تُبدل به عند الوقف أو التسهيل. ووجه اللبس فيها أو عدم الدقة أن المصطلحات المتقدمة نفسها قد وردت في اللوحة في عناوين القسم الثاني المتضمن قواعد رسم الألف اللينة بأنها “تكتب ألفاً” و “تكتب ياءً”؟! ولا يخفى أن التفريق جِدُّ ضروري في مصطلحات قواعد رسم كلٍّ من الألف اللينة والهمزة المتوسطة والمتطرفة.
ج – إيراد قواعد رسم الهمزة بأقسامها أو أنواعها الثلاثة: المبتدأة والمتوسطة والمتطرفة وما يتفرع عن كلّ منها من تفصيل في صور رسمها تحت عنوان أو مصطلح “مواضع الهمزة” وهو ما شغل النصف الأدنى من اللوحة، واشتمل على أهمّ ما فيها، مما تزداد حاجة المتعلمين إلى مثله، لكثرة ما يقعون فيه من الأخطاء، مما يقتضي أن يكون العنوان دقيقاً في الدلالة على ما تحته، ولذلك كان عنوان اللوحة “مواضع الهمزة” غير دقيق، بل غير صحيح، فهو لا يدل إلا على موضع ورود الهمزة بل على قواعدها التفصيلية وصور رسمها، وهذا ما جعل كتب قواعد الإملاء المعاصرة تؤثر عناوين أخرى مثل: قواعد رسم الهمزة، أو أقسامها، أو أنواعها، لذلك أرى أن يكون العنوان الرئيس للنصف الثاني من اللوحة هو قواعد رسم الهمزة موزّعةً على أقسامها أو أنواعها أو حالاتها[30].
12 – إيرادها زيادات وتفصيلات بلا داعٍ أو مسوّغ، وبما لا يناسب اللوحة، بل يجافي الغاية منها، من ذلك مثلاً موضعان، فقد جاءت قاعدة الألف اللينة المتطرفة المنقلبة عن واو في الثلاثي من الأفعال والأسماء المعربة في قاعدتين منفصلتين، الأولى “4 – كلّ اسم ثلاثي ألفه منقلبة عن واو، نحو: عصا، قفا”. والثانية “5 – كلّ فعل ثلاثي ألفه منقلبة عن واو، نحو: دعا، عفا، علا”. وكذلك جاءت قاعدة الألف اللينة المتطرفة المنقلبة عن ياء في الثلاثي من الأفعال والأسماء المعربة في قاعدتين متباعدتين، الأولى “1 – كلّ اسم ثلاثي ألفه منقلبة عن ياء، نحو: فتى، هُدى”. والثانية “5 – كلّ فعل ثلاثي ألفه منقلبة عن ياء، نحو: سعى، مشى، وعى، رمى”. وقد كان الأولى والأيسر والأخف والأنسب للوحة جمع كلٍّ منهما في قاعدة واحدة، كأن يكون لفظ الأولى (الثلاثي من الأفعال والأسماء المعربة المنتهية بألف لينة منقلبة عن واو، نحو..). ويكون لفظ الثانية (الثلاثي من الأفعال والأسماء المعربة المنتهية بألف لينة منقلبة عن ياء، نحو..).
13 – حشدها قدراً كبيراً من قواعد رسم كُلٍّ من الهمزة والألف اللينة التي أوردتها بعض كتب قواعد الكتابة أو الإملاء، على ما فيها من تفصيلات واختلافات وتفريعات وغيرها، ولا أعتقد أن هذا يحقق الغاية المتوخّاة من اللوحة، وهي الجمع والاختصار والتيسير والجِدّة في العرض وصولاً إلى تقريبها من المتعلمين، وإعانتهم على فهمها، واستيعاب ما فيها، وإلى نفي ما شابها في الكتب من صعوبة بسبب كثرة قواعدها واختلافهم في غير قليل منها، ومثل هذا لن يتحقق بالتكثّر من القواعد والتفصيلات وعرض الآراء والاختلافات، بل يتحقّق بالسعي إلى التقليل ما أمكن من القواعد، وحذف ما لا طائل تحته من التفصيلات، وتجاوز الخلافات وتعدد الآراء، مما قد يناسب بعض الكتب المفردة في هذا العلم التي تغيّا أصحابها الاستقصاء والتفصيل كما مضى، وذلك باختيار أقواها وأصحّها واعتماده، والإشارة إلى هذا المنهج في موضعٍ ما من اللوحة. لذا أرى حذف تلك الخلافات والآراء والأحكام التي تضمنتها اللوحة، والتي جاء التعبير عنها في صور مختلفة، من نحو: “وهو الصحيح” و”وهو ضعيف” و”لا أصل له” و”يجوز فيها السموأل” و”لا أصل له عند المتقدمين” و”فيه مذهبان” وفيها قولان” و”قول البصريين” و”قول الكوفيين”.

رابعاً: المقترحات
أقترح أن تقوم الجهة المعنية بإصدار لوحة الألف، في ضوء ما ورد هنا، وما قد يكون اجتمع لديها من ملاحظات وتصويبات، بإصدار طبعةٍ جديدةٍ منقحةٍ ومزيدة من لوحة “الألف” تتجاوز ما أُخذ على سابقتها، وتصحّحُ جميعَ ما ورد فيها سهواً أو خطأً، وتستدركُ ما شابها من نقص، على أن تتضمّن الصحيحَ من قواعد رسم الهمزة والألف اللينة، وتتجاوز ما خالطهما من موضوعات وزيادات وتفصيلات، ليست من صميم قواعد الكتابة، وما اشتملت عليه من خلافات وآراء، تُرسّخُ التعدّدَ في صور الكتابة العربية، وتزيدُ من التباين فيما بين الكاتبين من أهل العربية، وتنوّع قواعدهم. ولا شكّ أن هذا – إنْ تحقّق – فإنه سيضيف خدمةً جليلة لهذه اللغة الشريفة وأهلها، يفيدُ منها أهلُ العربية وعمومُ المثقفين والدارسين والمعلّمين، وتكون مأثرةً كريمةً تضاف إلى سجلّ إنجازات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في خدمة اللغة العربية وأهلها والناطقين بها والعلوم الإسلامية، وهي أحقّ بها وأهلها.
ورأيت من تمام الفائدة إتباعَ المقال بملحقين، أولهما: صورة لوحة الألف موضوع المقال، كما أصدرتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، توثيقاً لما تقدّم من ملاحظات عليها، وتصحيحاً لما ورد فيها، وتعميماً للانتفاع بها على الوجه الصحيح. وثانيهما: جدولٌ يشتملُ على قواعد رسم الهمزة، يستغرقُ جميعَ مواضعها بدءاً ووسطاً وطرفاً، وحالاتها القياسيةَ والشاذة، صنعة الأستاذ مروان البواب، ورد في نهاية الطبعة السادسة المحققة لـ (القاموس المحيط) ضمن ملحق ” قواعد الإملاء والعدد وعلامات الترقيم ” إعداد د. محمد حسان الطيان و أ. مروان البواب[31]، وذلك لاعتقادي أنه من أفضل ما اطّلعتُ عليه في كتب قواعد الكتابة أو الإملاء، وأنه سيفيد في إعادة إخراج لوحة الألف بعد تصحيحها، وأنه يتسم بالدقّة والوضوح والاستقصاء وسرعة المراجعة فيه لذوي الاختصاص وغيرهم من العلميين وعامة المثقفين، ممن لا وقت لديهم لقراءة تفصيلات قواعد الإملاء.

المصادر والمراجع

 

– أصول الإملاء، د. عبد اللطيف الخطيب، دار سعد الدين، دمشق، ط. الثالثة، 1994م.
– الإملاء والترقيم في الكتابة العربية، عبد العليم إبراهيم، مكتبة غريب، القاهرة، 1975م.
– تاريخ الكتابة العربية وتطورها وأصول الإملاء العربي، محمود حاج حسين، وزارة الثقافة، دمشق 2004 م.
– تسهيل الإملاء، فهد أحمد الجباوي، دار القلم، دمشق، ط. الثانية، 1422هـ/ 2001م.
– تعلم الإملاء وتعليمه، د. نايف معروف، دار النفائس، عمان، ط. سادسة 1420هـ/ 1999م.
– الشامل في الإملاء، د. محمد حسن الحمصي، دار الرشيد، دمشق، ط. الأولى، 1421هـ/ 2000م.
– القاموس المحيط، الفيروزآبادي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط. السادسة، 1419هـ/1998م، ملحق قواعد العدد والإملاء، لوحة الهمزة.
– قواعد الإملاء، عبد السلام هارون، دار إيلاف الدولية، الكويت، ط. الأولى، 1425هـ/ 2004م.
– قواعد الإملاء، مجمع اللغة العربية، دمشق، 1425هـ/ 2004م.
– قواعد الكتابة العربية، لجنة من الأساتذة، الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، الكويت 1985 م.
– كيف تكتب الهمزة ؟ د. سامي الدهان، دار الشروق العربي، بيروت و حلب، بلا تاريخ.
– لآلئ الإملاء، محمد مامو، اليمامة للنشر والتوزيع، دمشق و بيروت، ط. الرابعة، 1426هـ/ 2005م.
– لوحة الألف، مكتب التوجيه الفني، إدارة الدرسات الإسلامية، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 2006م.
– المرشد في الإملاء، محمود شاكر سعيد، ط. ثالثة، دار الشروق، عمان 1998م.
– مشكلة الهمزة العربية، د. رمضان عبد التواب، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط. الأولى، 1417هـ/ 1996م.
– المطالع النصرية في الأصول الخطية للمطابع المصرية، أبو الوفاء نصر الهوريني، دار أضواء السلف للنشر والتوزيع ط. الأولى 1426هـ / 2005م.
– المعجم الحاسوبي: إحصاء الأفعال العربية في المعجم الحاسوبي، أ. مروان البواب ود. محمد مراياتي ود. يحيى مير علم ود. محمد حسان الطيان، مكتبة لبنان، ط. الأولى، بيروت 1996م.
– معلّم الإملاء الحديث للطلاب والمعلمين والإعلاميين، محمد إبراهيم سليم، مكتبة القرآن، القاهرة، 1987م.
– موسوعة الشامل في الكتابة والإملاء، موسى حسن هديب، دار أسامة، عمان، 2002م.
– (نظرات في قواعد الإملاء) التي صدرت عن مجمع اللغة العربية بدمشق 2004م، مقال نشر في مجلة الدراسات اللغوية، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الرياض، العدد 4، المجلد 8، شوال – ذو الحجة سنة 1427 هـ، أكتوبر – ديسمبر 2006م.
الملحق رقم (1)
لوحة الألف

مكتب التوجيه الفني – إدارة الدراسات الإسلامية – وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
الملحق رقم (2)
جدول قواعد رسم الهمزة

 

ــــــــــــــــــــ
[1]  على هذا جلّ كتب قواعد الإملاء والترقيم المعاصرة، وما زاد على ذلك إضافات بسبب منها أو بغير سبب، انظر مثلاً فهارس الكتب التالية: المطالع النصرية ص 12 – 16، وأصول الإملاء ص 215 – 223، وقواعد الإملاء ص 67 – 68 (هارون)،وتسهيل الإملاء ص 137 – 140، وقواعد الكتابة العربية ص 197 – 202، وموسوعة الشامل في الكتابة والإملاء ص 301 – 304، والمرشد في الإملاء ص 97، ولآلئ الإملاء ص 212 – 216، والشامل في الإملاء العربي ص 90 – 91، والمرشد في الإملاء ص 79 – 80، وكيف تكتب الهمزة ص 133 – 136. 
[2]  صدر عن مجمع اللغة العربية بالقاهرة قراران في قواعد رسم الهمزة، الأول: صدر في 5/1/1960 م ونشر في مجموعة القرارات العلمية من الدورة الأولى إلى الدورة الثامنة والعشرين ص 189 – 190 بعنوان “قواعد ضبط الهمزة وتنظيم كتابتها” وصدر الثاني في الدورة السادسة والأربعين 1978 – 1979 م ونشر في ملحق محاضر جلسات المجلس والمؤتمر ص 23 – 24 بعنوان ” ضوابط رسم الهمزة ” وهو المشروع الذي اقترحه د. رمضان عبد التواب واعتمده المجمع بعد مناقشته مع تعديل يسير، انظر القرارين مع التعديل في كتاب مشكلة الهمزة العربية ص 109 – 116. 
[3]  اشتملت قائمة المصادر والمراجع على كثير من تلك الكتب، وثمة مراجع أخرى في ملحق نهاية مقال (نظرات في قواعد الإملاء) مجلة الدراسات اللغوية، العدد 4، المجلد 8. 
[4]  لكاتب المقال مراجعة نقدية لهذا الكتاب، نشرت في مجلة الدراسات اللغوية، العدد 4، المجلد 8، ص 131 – 194. 
[5]  قواعد الإملاء، مجمع اللغة العربية بدمشق ص 4. 
[6]  تقدمت الإحالة عليه في الحاشية رقم (2) وسيرد في قائمة المراجع. 
[7]  مقدمة كتاب الإيضاح في علل النحو للزجاجي ص 39 – 40. 
[8]  الإملاء والترقيم ص 43، وقواعد الإملاء ص 11( هارون )، ومعلم الإملاء الحديث ص 36 – 36. 
[9]  ولذلك لم ترد حالات اجتماع همزة القطع مع همزة الاستفهام وتفصيلاتها في كثير من كتب قواعد الكتابة، مثل قواعد الإملاء ص 11 – 12 (هارون)، والإملاء والترقيم ص 43 – 45، ومعلم الإملاء الحديث ص 36. 
[10]  مثل كتاب أصول الإملاء للدكتور عبد اللطيف الخطيب، على أن أجمع كتاب لقضايا الهمزة وقواعد رسمها عند المتقدمين والمحدثين ومناقشتها هو (مشكلة الهمزة العربية) للمرحوم الدكتور رمضان عبد التواب. 
[11]  خلافاً لما ورد في القرار الثاني لمجمع اللغة العربية بالقاهرة، وهو ما لم يكن في القرار الأول، ولا في أصل القرار الثاني الذي قدّمه الدكتور رمضان عبد التواب، وناقشه المجمع ثم أقرّه مع تعديل طفيف بإضافة بضع كلمات، نبّه عليها د. رمضان في كتابه، كان منها إضافة “ألف المنصوب” إلى اللواصق [اللواحق] التي تتصل بآخر الكلمة، وتعدّ منها. وقد مضى في الحاشية (2) أن للمجمع قرارين في موضوع رسم الهمزة، وفيما يلي نصّ أولهما على ما يُعَدّ من الهمزة المتوسطة، ولم يذكر منها ألف المنصوب: “5 – تعتبر الهمزة متوسطة إذا لحق بالكلمة ما يتصل بها رسماً كالضمائر وعلامات التثنية والجمع، مثل: جزأين، وجزاؤه، ويبدؤون، وشيؤه”. وقد زيد في نصّ ثانيهما على ذلك “ألف المنصوب” ولفظه ثمّة: “تُعَدّ من الكلمة اللواصق التي تتصل بآخرها، مثل: الضمائر وعلامات التثنية والجمع وألف المنصوب”. انظر قراري المجمع وأصل طريقة د. رمضان عبد التواب المقدمة للمجمع في كتاب مشكلة الهمزة العربية ص 109 – 116و 112 – 114. وعلى هذا كتب قواعد الكتابة المعتمدة مثل الإملاء والترقيم ص 61، ومعلم الإملاء الحديث ص 64. على أن هناك من أوردها في نهاية قواعد رسم الهمزة المتوسطة ضمن الصور الأربعة لـ (رسم الهمزة مع ألف التنوين) الخاصة باجتماع الهمزة المتطرفة مع تنوين النصب. انظر أصول الإملاء ص 63. 
[12]  حكى د. عبد اللطيف الخطيب اختلافهم فيها، وانتهى إلى أن رسمها على واو (التبوّؤ – التضوّؤ) هو القياس والصواب والأقوى، وأنه لا لبس فيه، وعدّ رسمها على السطر خلاف القاعدة، ونقل في الحاشية عن مصطفى العناني في كتابه نتيجة الإملاء وقواعد الترقيم ص 8 ترجيحه ما ذهب إليه، انظر أصول الإملاء 48 – 49. وممن ذهب إلى رسم الهمزة فيهما على السطر الهوريني في المطالع النصرية ص 83، قال: “ومن ذلك المصادر التي جاءت على التفعُّل أوالتفاعل، مما لامها همزة، مثل: التباطؤ، والتخاجؤ، والتلكُّؤ، والتفيُّؤ، والتوضُّؤ، والتبرُّؤ، والتجزُّؤ، فكلّها ترسم فيها الهمزة واواً إلا ما كان قبلها واو مشددة كالتبوُّء، فإن كراهة اجتماع المثلين تقتضي عدم رسمها، وإن لم يذكروا هذا المثال” وكذلك عبد العليم إبراهيم في الإملاء والترقيم ص 61، والمرحوم عبد السلام هارون في قواعد الإملاء ص 12. 
[13]  انظر إحصاءات حاسوبية لما سبق مع النسب المئوية في كتاب “المعجم الحاسوبي: إحصاء الأفعال العربية في المعجم الحاسوبي” ص 20 و 21 و 415. 
[14]  انظر حالات الهمزة المتوسطة في: الإملاء والترقيم ص 54 – 55، وقواعد الإملاء ص 14 – 18 (هارون )، وأصول الإملاء ص 47 و51، وقواعد الكتابة العربية ص 29. 
[15]  أصول الإملاء ص 43، وقواعد الكتابة العربية ص 59. 
[16]  المطالع النصرية ص 116 – 117، والإملاء والترقيم ص 72 – 74، وقواعد الإملاء ص 27 (هارون) وأصول الإملاء ص 82 – 86، وقواعد الكتابة العربية ص 87 – 92، ومعلم الإملاء الحديث ص 108 – 110. 
[17]  المطالع النصرية ص 130 – 131، ومعلم الإملاء الحديث ص 130 – 134، والشامل في الإملاء العربي ص 57 – 62، وتاريخ الكتابة العربية وتطورها 2/445 – 450، والمعجم المفصل في الإملاء ص 55 – 57، ولآلئ الإملاء ص 174 – 178. 
[18]  معلم الإملاء الحديث ص 121 – 129 و 134 – 144. 
[19]  أصول الإملاء ص 34 – 36، ومعلم الإملاء الحديث ص 32 – 34، وقواعد الكتابة العربية ص 18 – 21، والشامل في الإملاء ص 13. 
[20]  الإملاء والترقيم ص 72، وأصول الإملاء ص 74، وقواعد الإملاء ص 23 (هارون) وقواعد الكتابة العربية ص 79، وتسهيل الإملاء ص71، ومعلم الإملاء الحديث ص 111. 
[21]  القاموس المحيط (جثا، رعى).
[22]  انظر مثلاً: أصول الإملاء ص 32، وتسهيل الإملاء ص 37، وقواعد الكتابة العربية ص 21، ومعلم الإملاء الحديث ص 39، ولآلئ الإملاء ص 40. 
[23]  تفصيل حكاية اختلافهم في مبناها وهمزتها في كتاب أصول الإملاء ص 31 – 33. 
[24]  انظر مثلاً: الإملاء والترقيم ص 70، وقواعد الإملاء ص 23 – 24 (هارون) وأصول الإملاء ص 70 – 72، ومعلم الإملاء الحديث ص 107 و 109 و 112، وتسهيل الإملاء ص 69 و 72 – 73، والشامل في الإملاء ص 34 – 35. 
[25]  المطالع النصرية 171 – 179، والإملاء والترقيم ص 75 – 76, وأصول الإملاء ص 131 – 135، وتاريخ الكتابة العربية وتطورها 2 / 393 – 394. 
[26]  المطالع النصرية ص 171 وما بعدها. 
[27]  أصول الإملاء ص 40، وقواعد الكتابة العربية ص 24، وتسهيل الإملاء ص 29، وتعلم الإملاء وتعليمه ص 65. 
[28]  انظر قواعد رسم الهمزة المتوسطة والمتطرفة في قراري مجمع اللغة العربية بالقاهرة في كتاب مشكلة الهمزة العربية ص 109 – 116، والإملاء والترقيم ص 45 – 59، وأصول الإملاء ص 46 – 60، ومعلم الإملاء الحديث ص 62 – 66، وقواعد الكتابة العربية ص 34 – 50. 
[29]  قواعد الإملاء ص 14 – 16 (هارون).
[30]  أصول الإملاء ص 51، والإملاء والترقيم ص 54 – 55، وقواعد الكتابة العربية ص 41. 
[31]  القاموس المحيط للفيروزآبادي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط. السادسة، ملحق قواعد العدد والإملاء، لوحة الهمزة. 
Likes(1)Dislikes(0)
Print Friendly

عن ابو علاء

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE
%d مدونون معجبون بهذه: