الجمعة , 28 أكتوبر 2016
جديد نفائس
الرئيسية » أركان الإيمان » عبدالله بن المبارك مع بهرام المجوسي
عبدالله بن المبارك مع بهرام المجوسي

عبدالله بن المبارك مع بهرام المجوسي

حـُكـِيَ أنَّ عبد الله بن المبارك قال :
حججتُ إلى بيت الله الحرام ، فبينما أنا في الطواف إذ عييتُ ، فجلستُ أستريحُ ، فغلبني النومُ ، فرأيتُ
النبيَّ صلى الله عليه وسلم وهو يقول : يابن المبارك ، إذا أنت قضيت حجك ، وحللت عقدك ، ورجعتَ
إلى أرض العراق، ودخلت دار السلام ، فاقصد الحلة التي بها بهرام المجوسي، فإذا لقيته فأخبره أنّ النبي
العربي محمدا ً يسلـِّمُ عليكَ ، وهو يقول لكَ : أبشرْ ، فإنّ قصرك في الجنة غدا من أقرب القصور إلــى
قصري . قال عبد الله بن المبارك : فانتبهتُ لذلك فزعا ً مرعوبا ً، وتفكرتُ ساعة ً ، فغلبني النوم ثانيـا ً ،
فرأيت الرؤيا ذاتها ، فاستعذت بالله واستغفرته ، فغلبني النوم ، فرأيت النبي ثالث مرة وهو يقول : يابن
المبارك ، أنا محمد رسول الله ، فلا ترتبك في ذلك ، وامتثل أمري فهو حق ٌ . فقلتُ : يا رسول الله أريد
بذلك علامة ً ألقاه ُ بها ، فأخذ رسول الله كفـِّي بيمينه ثم قال : يابن المبارك ، هذا المجوسي شيخ ٌ كبيـــرٌ
قد أتى عليه مئة وأربعون سنة ً ، وقد ضعـُفَ بصره ، وثقــُـلَ سمعه ، وابيضَّ شعره ، ورق َّ عظمـــه .
فإذا أتيته ، وسلـَّمتَ عليه وبشـَّرتـَه ُ بما قلتُ لكَ ، وطلبَ منك علامة ً ، فامسح بيدك على رأسه ، ومرَّ بها
على وجهه وسائر جسده ، فإنه يعودُ شابا ً ، ويرجع إليه سمعه وبصره . قال ابن المبارك : فانتبهتُ وأنا
كالولهان ، فلما قضيت حجي عدتُ إلى بغداد ، وسألتُ عن بيته ، فأدخلني الحاجبُ إلى بيت ٍ لم أرَ مثله قط ،
وإذا بكتـَبَة ٍ وصيارف يحسبون الدراهم والدنانير ، فقلتُ : أفيكم بهرام ؟ فقيل : ادخل الدار الثانية ، فإذا بشيخ
على الصفة التي وصفها الرسول ، فسلمتُ ، فردّ عليّ السلام ، ثم قال : منْ الرجلُ ؟ قلتُ : عبد الله ابــــن
المبارك ، فقال : مرحبا ً بك ، لقد شممتُ بكَ رائحة ً زال بها الهم ّ عن قلبي ، فسأ لته : كم تعد من السنين ؟
قال : مئة وأربعين سنة ً ، فقلتُ : هل تعرف أنك عملت عملا ً استوجبتَ به الجنة ؟ قال : لا ، غير أني رزقتُ
ثلاثة بنين وثلاث بنات ، فزوجتُ بعضهم من بعض ، وأعطيتُ لكل ٍ منهم مالا ً ودارا ً وعقارا ً، فقلتُ : لا
تستوجبُ الجنة ، بل تستوجبُ النار ، فهل عملتَ شيئا ً صالحا ً لآخرتكَ ؟ قال : قسمتُ ليلي ثلاثة أجزاء ،
جزء للمسامرة ِ ، وجزء لعبادة النار ، أسجد لها من دون الله الواحد القهار ، وجزء أتفكر فيه لمعاشي ومعادي .
فقلتُ : هل لك فعلٌ غير هذا ؟ قال: لا ، فقلت ُ : يفعل الله ما يشاء ويحكم ُ مايريد ، فبمَ استحققتَ يا بهرامُ الجنة ؟
قال : ويحكَ يابن المبارك ! أتقطعُ لي بالجنة وأنتَ عالـِـمُ المسلمين ؟ منْ أخبركَ بذلك ؟ قلتُ : الصادق الأمين
وأخبرته بما رأيتُ في المنام ، فقال : يا بن المبارك ، هل لديك علامة ظاهرة ؟ قلتُ: نعم ، ادنُ مني ، فدنـــــــا ،
فمسحتُ بيدي على رأسه وجسده ، فعاد شابا ً سميعا ً بصيرا ً ، فلما عاين ذلك قال : امدد يدكَ يا شيخ ، أنا أشهد
أن لا إله إلا الله وأنّ محمدا ً رسول الله . ثم قال : يا شيخ ، أخبرك السبب الذي أوجب الله لي به هذه المنزلة ؟
قلت : نعم ، قال : أولمت وليمة ً عامة ً للمسلمين والنصارى واليهود ، والمجوس خاصة ً ، فأكلوا وانصرفوا .
فلما جنَّ الليل وانتصفَ ونام الخـُدامُ إذا بطارق ٍ على الباب ، فقلتُ منْ بالباب ؟ فقالتْ :أنا امرأة ٌ من جيرانك ,
فأوقد لي هذا السراج ، قال: فأوقدتُ لها السراج- مع أنّ المجوس لا ترى إخراج النار من البيت ليلا ً – وانصرفت
المرأة ، وكررتْ ذلك ثلاث مرات ، ثم قالت : يا بهرام ، والله ما جئتكَ لأجل السراج ، لكن جئتكَ من أجل ثلاث
بنات ٍ شممن روائح طعامك ، فهن مـُلقياتٌ على وجوههن من شدة الجوع ، فتصدقْ عليهن ، فإنك إنْ شاء الله
تملكُ بذلك الجنة ، فقلتُ : حبا ً وكرامة ً ، فجمعتُ لهن من كل أصناف الطعام الذي كان عندي ، وأخرجت كيسا ً
فيه ألف دينار ، وعددا ً من الأثواب ، وشددتُ الجميع ، وحملته على رأسي وأنا لا أقوى على مثل ذلك لكبر سني
فلما صرتُ في منزلها أخذتُ في إطعام البنات حتى شبعن ، ثم قسمت عليهن الدنانير والثياب ، ففرحنَ وتبسمنَ ،
فلما أردتُ القيام قلنَ بأجمعهن : يا بهرام أصلح الله لك أمورك ، وأدام سرورك ، كما أصلحتَ أمورنا ، وأدمتَ
سرورنا ، وفرَّحك يوم القيامة كما فرّحتنا ، وختم لك بخير ٍ ، وأنزلك أقرب قصر ٍ من قصر نبينا صلى الله عليه وسلم
في دار الجنان ، وأنا أقولُ : آمين ، وما زلتُ أرجو استجابة دعائهن . قلتُ : يا بهرام أبشر ، فإنّ الله تعالى قد حقق
لك ذلك . قال ابن المبارك : فتصدق بهرام في ذلك اليوم بمئة ألف دينار ومثلها من الدراهم ، وأسلم أبناؤه وبناته ،
وفرَّق بينهم ، وزوَّج بناته من المسلمين ، وأبناءه من المسلمات ، وأسلم كثير من المجوس ، وتوفي بهرام بعد ذلك

Likes(1)Dislikes(0)
Print Friendly

عن ابو علاء

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE
%d مدونون معجبون بهذه: